مصطلح الأسبوع
التطيُّر
يُقصد بـ«التطيّر» التشاؤمُ وربطُ الأحداث والأشخاص أو الظواهر بعلامات يُظنّ أنها تجلب السوء أو تنذر بالمصائب. وقد عُرف هذا المفهوم منذ الجاهلية، حيث كان بعض العرب يستدلّون بحركة الطيور واتجاه طيرانها لاتخاذ قراراتهم؛ فكانوا يعدّون الطيران جهة اليمين فألًا حسنًا، بينما يرون في الاتجاه نحو اليسار نذير شؤم وتشاؤم.
وجاء الإسلام ليواجه هذه الثقافة القائمة على الوهم والخوف، فرفض التطيّر وعدّه من الممارسات المنافية للتوحيد الصحيح. وقد ورد عن النبي محمد(ص)أنه اعتبر التطيّر نوعًا من الشرك والكفر؛ لأن فيه إسناد التأثير إلى غير الله تعالى، وربط المصير بأمور لا تملك نفعًا ولا ضرًا.
كما ذمّ القرآن الكريم هذا السلوك، واعتبره انعكاسًا للجهل وسوء الفهم. ففي قصة أصحاب القرية في سورة «يس»، اتُّهم رسل النبي عيسى(ع) بأنهم سبب الشؤم والبلاء. وكذلك نقل القرآن عن قوم فرعون أنهم كانوا إذا أصابتهم مصيبة تشاءموا من النبي موسى عليه السلام ومن معه، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾.
وفي مقابل التطيّر، قدّم الإسلام مجموعة من المعالجات التربوية والإيمانية، أبرزها:
• عدم الاعتناء بالتشاؤم: فقد أوصى النبي(ص) بالمضيّ في العمل وعدم التوقف بسبب الأوهام.
• التوكل على الله: لأن المؤمن يرى أن الله وحده هو المؤثر الحقيقي في الكون، فلا يخضع للخرافات أو الإشارات الوهمية.
• الدعاء والاستعاذة بالله: وقد وردت أدعية مأثورة لطلب الحفظ من الوساوس والتشاؤم، منها: «اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك».
وهكذا، يدعو الإسلام الإنسان إلى التحرر من الخوف الوهمي، وبناء نظرته إلى الحياة على الثقة بالله، لا على التشاؤم والظنون.
برچسب ها :
ارسال دیدگاه




