هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

هل يتعارض إنتاج كائن حي في المختبر من قبل البشر مع الخالقية الإلهية؟

اقتباسات

هل يتعارض إنتاج كائن حي في المختبر من قبل البشر مع الخالقية الإلهية؟

إجابة الأستاذ مطهري على هذا السؤال قبل 50 عاماً

 يُطرح في عصرنا هذا التساؤل التالي: هل سيكون البشر قادرين على صنع كائن حي؟ هل سيتمكنون، على سبيل المثال، من صنع نطفة بشرية اصطناعية تتحول إلى إنسان كامل بعد وضعها في الرحم أو في أي بيئة أخرى مناسبة؟ وقد قلنا إن هناك فئة من الإلهيين (المؤمنين بالله)، الذين ينصبّ تفكيرهم فيما يخص ارتباط الحياة بإرادة الله على الحالات الاستثنائية وبداية ظهور الحياة، ينكرون هذا الأمر بشدة.
ولكن بناءً على التعاليم التي نستقيها من القرآن الكريم، يجب القول إنه لا مانع من ذلك. تحتاج هذه المسألة إلى توضيح ويجب النظر إليها من جانبين:
الجانب الأول: ما هو مدى تعقيد بنية الكائن الحي؟ وهل سيتمكن البشر يوماً ما من إدراك جميع الرموز والأسرار المستخدمة في التركيب المادي لأجزاء الخلية الحية، واكتشاف القانون الطبيعي لنشوء الخلية الحية، أم أنهم لن يتمكنوا أبداً ولن يدركوا سر هذا القانون على الإطلاق؟ من هذا المنطلق، لا يمكننا إبداء الرأي بأي شكل من الأشكال لأن ذلك خارج عن نطاق اختصاصنا. إن القدر الذي قاله ويقوله أهل الاختصاص هو: "إن الشيء الذي يفوق في أهميته وعظمته خلق الأرض والكواكب والمجموعات الشمسية وجميع الكائنات، هو مادة «البروتوبلازم»".
الجانب الآخر: لو نجح البشر يوماً ما في اكتشاف قانون خلق الكائنات الحية - كما اكتشفوا العديد من قوانين الكائنات الأخرى - وتمكنوا من توفير جميع الشروط والأجزاء المادية لتركيب الكائن الحي، وصنعوا مادة مطابقة تماماً للمادة الحية الطبيعية، فهل ستدب الحياة في ذلك الكائن الاصطناعي أم لا؟ الجواب على هذا السؤال هو: نعم، ستدب فيه الحياة قطعاً؛ لأنه من المستحيل أن تتوفر شروط وجود إفاضة  بشكل كامل ولا تتحقق تلك الإفاضة. أليس الذات الأحدية هو الصمد والكامل المطلق والفيّاض على الإطلاق؟ أليس واجب الوجود بالذات هو واجب من جميع الجهات والحيثيات؟
وهنا قد تتبادر هذه الشبهة إلى الأذهان مجدداً: إذن ماذا عن القول بأن الحياة بيد الله وحده، وأن غير الله خارج عن نطاق عمليتي الإحياء والإماتة؟ وقد قلنا سابقاً إن القرآن الكريم نفسه قد أقر بهذا الأمر. الجواب على ذلك واضح بعد تذكر ما سبق طرحه. إذا حقق البشر مثل هذا النجاح يوماً ما، فإن أقصى ما فعلوه هو أنهم تمكنوا من تهيئة شروط الحياة، لا أنهم خلقوا الحياة. إن البشر لا يمنحون الحياة، بل يكملون قابلية المادة لإفاضة الحياة عليها، وبالمصطلح الفلسفي، البشر هم "فاعل الحركة" وليسوا "مفيض الوجود".
إذا حقق البشر يوماً ما هذا النجاح، فسيكونون قد قاموا بعمل مهم من حيث الاكتشاف العلمي، ولكن من حيث التدخل في إيجاد الحياة، فإن تدخلهم سيكون بنفس مقدار تدخل الأب والأم عبر التناسل في إيجاد حياة الطفل، أو تدخل المزارع في إيجاد حياة حبات القمح. في أي من هذه الحالات، ليس الإنسان هو خالق الحياة، بل هو مُهيئ شروط قابلية مادة ما لاستقبال الحياة. وقد بيّن القرآن الكريم هذا الأمر بأفضل وجه في سورة الواقعة المباركة:
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ   أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (الواقعة، 63-64).
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ   أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} (الواقعة، 58-59).
المصدر: الأستاذ مطهري، المقالات الفلسفية، ص 42

برچسب ها :
ارسال دیدگاه