هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

أهم الحوزات العلمية في العالم الإسلامي

أهم الحوزات العلمية في العالم الإسلامي

تاريخ الحوزة بقدم تاريخ الإسلام، فأول حوزة كانت في منزل السيّدة خديجة الكبرى(س)، وكان لها طالبان: أمير المؤمنين علي(ع)، وزوجة النبي الأكرم(ص)، وأما الأستاذ فكان هو نفسه رسول الله(ص). وفي أيام غربة الإسلام، انتشرت الحوزات العلمية والدعوية لهذا الدين سرّاً وفي ظروف قاسية، بل استمرت حتى في منفى شعب أبي طالب. وقد جعلت الهجرة إلى يثرب هذا الكيان التعليمي‑العقائدي علنياً وواسعاً، وعمّقته، ولأول مرة في تاريخ الأديان أصبح مكان العبادة مكاناً للتعليم والتعلّم، فغدا المسجد مدرسة، والمدرسة مكاناً للعبادة.
إن المنع من نقل الحديث وكتابته بعد رحيل الرسول الأكرم(ص) من قبل حكومة ذلك الوقت، أوجد قيوداً مؤقتة على الجانب التعليمي للمسجد، ولكن أمير المؤمنين علي(ع) وكذلك السيّدة فاطمة الزهراء(س) في فترة حياتهما القصيرة بعد رحيل رسول الله(ص)، كسرا هذا المنع المؤقت، وواصلا تدريس القرآن الكريم وشرح الإسلام اعتماداً على الأحاديث والسُنن المحفوظة عن النبي(ص). ورغم القيود السياسية، واصل أمير المؤمنين(ع) الأعمال الحيوية في بقاء واستمرار الحوزة العلمية التي تأسّست في عهد النبي(ص). وقد جرّت ثورة الناكثين في البصرة مولى المتقين(ع) إلى العراق، فحوّل منذ سنة 36هـ المسجد الأعظم في الكوفة إلى أكبر حوزة علمية في تاريخ الإسلام حتى ذلك الوقت، وبمساحة أوسع من مسجد النبي(ص).
ومن داخل حوزة قم العلمية، نهض الإمام الخميني(قد) وأطاح بحكم البهلوي، وأقام الحكومة الإسلامية على أساس ولاية الفقيه، في أول ثورة أصيلة في دول العالم الثالث والدول الإسلامية في التاريخ المعاصر، دون الاقتداء بثورة يوليو الليبرالية الفرنسية 1789 ولا بالثورة الماركسية الروسية 1917.
حوزة الكوفة
كان الإمام(ع) يدخل المسجد الأعظم في الكوفة كل يوم عند الصلوات الخمس، ويجلس على كرسي تدريسه، فيعلّم علوم القرآن الكريم، ويدرّس أحكام الفقه والحديث، ويربّي أصحابه وتلاميذه، وكان طلاب العلوم الدينية ومحبو الفضيلة والمحدّثون يفدون جماعات إلى حوزة الإمام(ع) ويستفيدون من علمه. في تلك الأيام، كانت أعظم حوزات تعليم أحكام الدين في العالم الإسلامي قائمة في المسجد الأعظم بالكوفة، وكثير من خطب ومكاتبات وأوامر أمير المؤمنين(ع) أُلقيت أو كُتبت في هذه الحوزة. وقد جمع الشريف الرضي في سنة 400هـ أجزاءً منها في ثلاثة أقسام: الخطب، الكتب، قصار الكلمات، وأطلق عليها اسم "نهج البلاغة"، وهو من أفضل التراث الثقافي في صدر الإسلام بعد القرآن الكريم. وقد ذكر أن عدد تلامذة وأصحاب الإمام علي(ع) يزيد على خمسمئة رجل.
حوزة البصرة
من أقدم الحوزات الشيعية في تاريخ التعليم الإمامي هي حوزة البصرة. تأسست هذه الحوزة بعد معركة الجمل سنة 36هـ بالتزامن مع مدرسة الكوفة. وبعد انتصار أمير المؤمنين علي(ع) في الجمل، عيّن الإمام(ع) ابن عباس والياً، وأبا الأسود الدؤلي قاضياً على البصرة، فتأسست الحوزة الشيعية هناك بجهودهما. وكان ابن عباس ابن عمّ النبي(ص)، ومحدثاً ومفسراً وفقيهاً ومؤرخاً. وقد روي أن النبي(ص) دعا له فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل»، وقد استُجيب دعاؤه. وكان ابن عباس يدرّس القرآن والفقه وأحكام الدين يومياً في مسجد البصرة الجامع، فغدت الحوزة من أشهر مدارس الشيعة في العراق.
لقد تركت المدرسة الشيعية في البصرة حركة فكرية وتراثاً عظيماً، وكانت لعدة قرون مهداً لتربية العلماء، ولم ينكر المؤرخون- حتی المخالفین للشيعة- دور التشيع في المدرسة الأدبية والنحوية في البصرة والكوفة.
حوزة الشيعة في بغداد
كانت حوزة الشيعة في بغداد جزءاً من الحركة الكلامية والفقهية الكبرى للحوزات الشيعية، ولعلها من أقدم مدارس علم الكلام الشيعي بمعناه الحقيقي. بدأت نشاطها في عصر الإمام الجواد(ع) (195‑220هـ)، وخرّجت كبار المتكلمين والفقهاء. وبعد سقوط بغداد بيد طغرل بك السلجوقي سنة 447هـ، تفرّقت الحوزة، وأُضرمت النار في مكتبات الشيعة وأُريقت دماء علمائهم. ومن الكتب المحترقة: مكتبة الشريف المرتضى التي احتوت ثمانين ألف كتاب نفيس، ومكتبة أبي نصر شابور بن أردشير، وزير بهاء الدولة الديلمي.
حوزة النجف الأشرف
الحوزة العلمية في النجف من المدارس القديمة للشيعة. تأسست بعد انهيار حوزة بغداد وهجرة الشيخ الطوسي أولاً إلى كربلاء ثم إلى النجف. ومن المعلوم أنّ تأسيسها كان في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وأن الشيخ الطوسي كان أول أساتذتها. وبعد وفاته سنة 460هـ تولى ابنه الشيخ أبو علي الحسن الطوسي التدريس والقيادة، ثم بعده ابنه الشيخ أبو نصر محمد (540هـ)، واستمرت هذه الأسرة في إدارة الحوزة حتى أواخر القرن السادس.
حوزة اليمن
بعد إسلام أهل اليمن، استقرت فيها حوزتان علميتان قديمتان: حوزة الشيعة الإمامية، وحوزة الزيدية.
حوزة الأندلس
بعد فتح الأندلس، هاجر إليها الشيعة، ولكن الحوزة الشيعية هناك تأسست فعلاً بعد قيام الدولة الفاطمية في مصر، حيث كان علماء الشيعة يقصدون الأندلس لنشر معارف أهل البيت(ع). ومن أبرز أعلام هذه الحوزة الشيخ أبو العباس أحمد بن عماد المهدوي التميمي، المقرئ الأندلسي (440هـ)، وهو من مفسري الشيعة ونحوييهم وقرّائهم المشاهير، وأصله من المهدية في القيروان (تونس الحالية)، التي كانت مركزاً للإسماعيلية.
حوزة الحِلّة
من أكبر الحوزات الشيعية، وقد تخرّج منها عدد كبير من كبار العلماء والمؤلفين. مؤسس الحوزة هو الشيخ أبو عبد الله فخر الدين محمد العجلي الحلي (598هـ)، المعروف بابن إدريس، وكان من كبار رؤساء المذهب وأرباب الفتيا.
حوزة جبل عامل
تشمل منطقة جبل عامل جزءاً واسعاً من لبنان. وبدأ ميل أهلها نحو التشيع منذ نفي أبي ذر الغفاري سنة 31هـ بأمر عثمان إلى الشام، ثم إلى جبل عامل بأمر معاوية. ولا يزال المسجد المنسوب إليه قائماً هناك. وكان أبو ذر يذكر فضائل أهل البيت(ع) ويروي الحديث. وتشير الشواهد التاريخية إلى صلة حوزة جبل عامل بحوزات بغداد وكربلاء والحلة.
حوزة قزوين
ازدهرت قزوين كعاصمة ثانية للصفويين بعد تبريز في عهد الشاه طهماسب. وقد اجتمع فيها كبار العلماء مثل المحقق الكركي (المحقق الثاني)، وغياث الدين منصور الدشتكي، وحسين بن عبد الصمد أستاذ الشيخ البهائي، ومن جبل عامل الشيخ البهاء نفسه. وبعد المجازر التي ارتكبها السلطان سليم العثماني ضد الشيعة، واستشهاد الشهيد الثاني، وانهيار الحوزات في جبل عامل، عاد مذهب الإمام الصادق(ع) للازدهار في قزوين.
حوزة قم العلمية
بجهود الشيخ عبد الكريم الحائري، نُقلت الحوزة إلى قم. وقد أسسها رغم الصعوبات، حتى إنه تحمّل إهانة رضا شاه حين اقتحم الحرم المطهر للسيدة المعصومة(س) بحذائه واعتدى على الشيخ محمد تقي بافقي، حفاظاً على بقاء الحوزة. ومن داخل هذه الحوزة نهض الإمام الخميني(قد)، وأطاح بحكم البهلوي، وأقام الحكومة الإسلامية على أساس ولاية الفقيه، في أول ثورة أصيلة في دول العالم الثالث والمسلمين في العصر الحديث، دون الاقتداء بثورتي فرنسا وروسيا، وقد أعادت الدين إلى حياة الناس، مسلمين وغير مسلمين، وأربكت الغرب طوال أكثر من ثلاثين عاماً.
المصدر: مقال: «الحوزة العلمية، من الكوفة إلى قم»
تعریب: الآفاق

برچسب ها :
ارسال دیدگاه