هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

زينب والروایة الواعیة

کلمة رئیس التحریر

زينب والروایة الواعیة

السيّدة زينب الكبرى(س) اسمٌ إذا ذُكر، أعاد للتاريخ معناه الحقيقي؛ تاريخٌ لو توقّف عند السيوف المسلولة في أرض كربلاء لربّما دُفنت الحقيقة تحت غبار العنف، لكن بحضور زينب(س) تحوّل إلى رواية واعية، ثابتة وباقية. لم تكن مجرّد شخصيةٍ تاريخية، بل «ميزانًا» تُقاس به المواقف: موقف الإنسان من الظلم، ومن التحريف، ومن الصمت. تتجلّى عظمة مقام السيّدة زينب(س) في أنّها بلغت ذروة البصيرة في قمّة المصيبة. ففي اللحظة التي سعى فيها جهاز الظلم إلى تزوير الوعي وصناعة الرواية، واجهته زينب(س) بكلمةٍ صادقة وموقفٍ شجاع، فكسرت جبهة التحريف من داخل مركزها. لم تكن خطبها انفعالًا عاطفيًا لامرأةٍ مفجوعة، بل فعلًا واعيًا ومسؤولًا، أسّس لوعيٍ تاريخيٍّ ممتدّ. لقد برهنت أنّ المقاومة لا تكون دائمًا في ساحة القتال، بل قد تكون في ساحة الكلمة، والبيان، وفضح الزيف. زينب(س) أسوة الصبر، غير أنّ صبرها ليس استسلامًا ولا سكونًا، بل صبرٌ مقاوم فاعل، ينبع من الإيمان ويؤدّي إلى التغيير. لم تُساوم على الحق، ولم تنكفئ أمام البطش، بل واجهت الظلم بعقلٍ شجاع وحجّةٍ دامغة. قولها الخالد: «ما رأيتُ إلّا جميلًا» لم يكن إنكارًا للألم، بل إعلان انتصار المعنى على العنف، والحقيقة على السيف. وفي عالمٍ تتعقّد فيه أساليب تحريف الحقيقة بأدوات الإعلام والقوّة الناعمة، تغدو السيرة الزينبيّة أكثر إلحاحًا. فهي تعلّمنا أنّ من لا يمتلك وعي الرواية، تُكتَب عنه الرواية. زينب(س) نموذج المرأة الواعية المسؤولة، التي حضرت في صلب التحوّلات، لا على هامشها، فغيّرت مسار التاريخ. إنّ الوقوف اليوم في وجه الظلم والتحريف يحتاج إلى «بصيرة زينبيّة» لا تُجيز الصمت، ولا تضحّي بالحقيقة باسم المصلحة. ستبقى السيّدة زينب(س) صوتًا حيًّا في ضمير التاريخ، يدعونا إلى الوعي، وتحمل المسؤولية، والمقاومة.

برچسب ها :

ارسال دیدگاه