هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

 التفويض

مصطلح الأسبوع

 التفويض

التفويض في اللغة هو إسناد الأمر إلى الغير، وتسليمه إليه، وجعله صاحب السلطة والتدبير فيه. وقد اكتسب هذا المصطلح في العلوم الإسلامية، ولا سيما في الحديث والكلام والعرفان، دلالات متعددة تختلف باختلاف السياق العلمي الذي يرد فيه.
في النصوص الحديثية، يُعدّ أهم معاني التفويض هو تفويض شؤون الإنسان إلى الله تعالى؛ أي أن يجعل العبد اللهَ المدبّرَ لشؤونه، ويقدّم إرادته تعالى على أهوائه ورغباته، ويعتمد على حكمته وقدرته في تدبير حياته. وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (غافر: 44). وقد ورد تعبير «فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ» وأمثاله في الأدعية المأثورة عن النبي الأكرم وأهل البيت (ع). ويرتبط التفويض بهذا المعنى ارتباطًا وثيقًا بالتوكل، وقد ذُكر في كثير من الروايات مقترنًا به. ومن آثاره التي وردت في الأحاديث: كفاية الله للعبد، ونصرته وتسديده، وطمأنينة النفس، وتسهيل تحمّل المصاعب والابتلاءات.
كما ورد التفويض في بعض الأحاديث بمعنى إسناد بعض الأمور التشريعية إلى النبي وأهل البيت (ع)، كاختصاصهم ببيان بعض الأحكام أو تدبير بعض الشؤون الدينية. إلا أنّ التفويض بمعنى إسناد الأمور التكوينية استقلالًا إلى غير الله، كخلق العالم أو الرزق أو الإحياء والإماتة، قد رُفض في الفكر الإمامي؛ لأن هذا الفهم يستلزم استقلال المخلوق عن الله تعالى ويتعارض مع أصل التوحيد.
أما في علم الكلام، فقد طُرح مفهوم التفويض غالبًا في مقابل الجبر. فقد ذهبت بعض الاتجاهات الكلامية إلى أنّ الله تعالى منح الإنسان القدرة على أفعاله ثم ترك له تدبيرها استقلالًا، بحيث لا يكون للقضاء والقدر الإلهيين تأثير فيها. وقد رفض علماء الإمامية هذا التصور، وأكدوا على نظرية «الأمر بين الأمرين»، التي تجمع بين إثبات اختيار الإنسان ونفي استقلاله عن إرادة الله وقدرته. كما استُعمل التفويض في مبحث الصفات الخبرية بمعنى تفويض حقيقة معاني هذه الصفات إلى الله تعالى مع تنزيهه عن التشبيه والتجسيم.
وفي العرفان، يُراد بالتفويض ترك الاعتماد على التدبير الذاتي للنفس وتسليم الأمر كله إلى الله تعالى، وهو من المقامات القريبة من التوكل والتسليم والرضا. وقد عدّه العارفون مرتبة أرفع من التوكل؛ لأن المتوكل يعتمد على الله بعد وقوع الأمور، أما المفوِّض فيسلّم أمره إلى الله من البداية، ولا يرى لنفسه استقلالًا في التدبير والاختيار. ومن هذا المنظور، يمثل التفويض علامة على بلوغ العبد مقام العبودية واليقين والطمأنينة أمام الإرادة الإلهية.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه