هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

أسئلة وردود

أسئلة وردود

​​​​​​​السؤال: ما المراد بهذه الآية في سورة المعراج ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟
الرد: أولًا، تشتمل الآية على عنصرين أساسيين: الملائكة والروح. والروح مخلوق أعظم من الملائكة. ولفظ الروح في القرآن الكريم يُطلق على معانٍ متعددة؛ فتارةً يراد به جبريل (ع)، كما في قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾.
وتارةً يُراد به صنفٌ خاص من الملائكة، أو مخلوقٌ أعظم من الملائكة. وتارةً يُراد به ذلك الأمر الغيبي الذي أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. كما يُطلق الروح على النفخة الملكوتية التي أودعها الله في آدم (ع)، كما قال سبحانه: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾.
فإذا كان الروح مخلوقًا، فإنه يعرج. لكن ما معنى العروج؟
العروج هو الصعود. وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ﴾، الضمير فيه - على الأرجح - عائد إلى الله . غير أن هذا لا يعني الصعود إلى مكان يحل فيه الله تعالى؛ لأن ذلك يقتضي التجسيم، وهو باطل بإجماع المسلمين. فالله سبحانه لا تحيط به الأبصار، كما قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، بل لا تحيط به الأوهام أصلًا.
وعليه، فإن عروج الملائكة والروح إليه إنما هو عروجٌ إلى مظاهر عظمته، وإلى ساحة قدسه، لا إلى مكانٍ يحل فيه سبحانه. وهذا نظير معراج النبي (ص)، وإن كان معراجه أسمى وأرفع؛ لأنه أشرف المخلوقات.
ويبقى السؤال: لماذا قال الله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟ ولماذا لم يقل: مائة ألف سنة أو خمسمائة ألف سنة؟
الجواب أن هذا التوقيت ليس بالنسبة إلى الله سبحانه؛ لأنه منزه عن الزمان والمكان، والخالق لا يكون محكومًا بمخلوقاته. فالزمان بكل وحداته - من ثانية ودقيقة وساعة وسنة - مخلوق لله تعالى، فلا يُعقل أن يكون سبحانه خاضعًا لما خلقه. إذن، هذا التقدير الزمني إنما هو بالنسبة إلى المخلوقات.
ثم إن الزمن نفسه يختلف باختلاف الظروف والحركة والسرعة. ويمكن تقريب ذلك بأمثلة بسيطة. فالفترة بين الظهر والمغرب - مثلًا - قد تكون ست ساعات في بلدٍ معين، لكن لو سافر الإنسان بالطائرة شرقًا بسرعة كبيرة، فإن مدة ما بين الظهر والمغرب بالنسبة إليه ستقصر؛ لأنه يسير نحو غروب الشمس. ولو سافر غربًا مع حركة الشمس، لطالت هذه المدة. إذن، الزمن الذي يعيشه الإنسان يختلف باختلاف حركته.
ثم يذكر الفيزياء الحديثة مثالًا آخر، وهو أن المسافر إذا تحرك بسرعات هائلة، كسرعة الضوء، فإن الزمن بالنسبة إليه يختلف عن الزمن الذي يمر على من بقي في الأرض، وهو ما تُفسره نظرية النسبية. وعلى سبيل الفرض، لو أمكن لإنسان أن يسافر بسرعة الضوء إلى أقرب مجرة ثم يعود، فإن الزمن الذي ينقضي عليه قد يكون عشرات السنين، بينما تكون قد مرت على الأرض ملايين السنين. ومن هنا نفهم أن العلاقة بين السرعة والزمن علاقة وثيقة، وأن اختلاف الزمن ليس أمرًا مستحيلًا من الناحية العقلية. فإذا كانت الملائكة تعرج وفق طبيعتها التي تختلف عن طبيعة البشر، وكان عروجها إلى عالم القرب الإلهي يستغرق - بحسب مقياسها - خمسين ألف سنة، فكم يكون الأمر بالنسبة إلى الإنسان؟
وهنا تظهر خصوصية النبي محمد(ص)؛ إذ إنه في معراجه تجاوز المقامات التي تقف عندها الملائكة. فقد بلغ سدرة المنتهى، وهناك توقف جبريل، وتوقفت الملائكة، بينما مضى رسول الله (ص) بإذن الله إلى المقام الذي أذن له فيه. فما يحتاج إليه الملائكة - بحسب مقياسهم - خمسين ألف سنة، صار بالنسبة إلى النبي (ص) بمنزلة اللحظة؛ لأنه خرج عن سلطان الزمان بقدرة الله تعالى في معراج الكرامة. ولذلك أُري الجنة، ورأى أهلها يتنعمون، وأُري النار، ورأى أهلها يعذبون، وشاهد من آيات ربه الكبرى. ومن هنا يمكن أن تُفهم الآية في سياق بيان عظمة الملائكة والروح من جهة، وبيان المنزلة الفريدة التي خص الله بها خاتم أنبيائه (ص) من جهة أخرى.
المصدر: ملخص من کلام سماحة الشیخ القاضي محمد کنعان علی قناة آل یاسین

برچسب ها :
ارسال دیدگاه