هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

قراءة في منهج فهم الموروث الروائي

نافذة علی المقالات

قراءة في منهج فهم الموروث الروائي

المؤلف: د. علي العلوي

المجلة: مجلة الدليل للدراسات والبحوث العقدية
السنة: 2023، المجلد السادس، العدد الثاني، ص 129–160.
 موضوع المقال
يبحث هذا المقال في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الدراسات الإسلامية المعاصرة، وهي المنهج الصحيح لفهم النصوص الروائية، في ظل تنامي الاتجاهات التأويلية الحديثة، ولا سيما الهرمنيوطيقا الفلسفية، وما أفرزته من قراءات جديدة للنص الديني. وينطلق الباحث من أن اختلاف النتائج الفقهية والفكرية لا يعود غالباً إلى النص نفسه، بل إلى المنهج المعتمد في فهمه، ومن هنا تصبح دراسة مناهج الفهم شرطاً أساسياً لضبط عملية الاستنباط وصيانة المعرفة الدينية من القراءات المنفلتة. 
 سؤال البحث وإشكاليته
يسعى المقال إلى الإجابة عن سؤال محوري: ما المنهج القادر على تحقيق فهم منضبط للموروث الروائي بما يكشف عن مراد الشارع، وما مدى صلاحية المناهج الهرمنيوطيقية الحديثة لتفسير النصوص الدينية؟
ويرى الباحث أن بعض القراءات الحداثية نقلت إلى الدراسات الإسلامية مرتكزات فلسفية نشأت في سياقات غربية، فأفضى ذلك ـ بحسب رؤيته ـ إلى نسبية المعنى، وتعدد القراءات، وإضعاف العلاقة بين النص ومقصده الأصلي. لذلك يحاول المقال اختبار هذه المرتكزات ونقدها قبل تقديم بديل منهجي يراه أكثر انسجاماً مع طبيعة النص الشرعي. 
منهج الدراسة
اعتمد الباحث منهجاً تحليلياً نقدياً يقوم على دراسة المفاهيم الأساسية المرتبطة بالفهم والتأويل، ثم تحليل أبرز الأسس الفكرية التي تقوم عليها الهرمنيوطيقا الفلسفية والقراءات الحداثية للنصوص الدينية، مع مناقشتها في ضوء المباني الأصولية والإمامية. كما يستند إلى المصادر اللغوية والأصولية، وإلى النصوص القرآنية والروائية، فضلاً عن أعمال عدد من المفكرين المعاصرين، مثل فريدريش شلايرماخر، وفيلهلم دلتاي، ونصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون، وغيرهم.  
أبرز الأفكار والنتائج
يؤكد الباحث أن عملية الفهم ليست نشاطاً ذهنياً حراً، وإنما عملية منضبطة بقواعد ومعايير تضمن الوصول إلى مراد المتكلم، وأن هذا المبدأ يكتسب أهمية مضاعفة عند التعامل مع النصوص الشرعية التي ينبني عليها استنباط الأحكام وتنظيم الحياة الدينية. ومن هذا المنطلق، يخصص قسماً مهماً من الدراسة لتحديد مفاهيم «المنهج»، و«الفهم»، و«الموروث الروائي»، باعتبارها الأساس النظري لأي نقاش لاحق.
بعد ذلك ينتقل إلى نقد المرتكزات التي تقوم عليها القراءة الهرمنيوطيقية الحديثة، وفي مقدمتها القول بتاريخية النص الديني، وربط دلالاته بالسياق الثقافي والزمني الذي نشأ فيه، بما يفتح الباب أمام تعدد القراءات واختلافها باختلاف القارئ والواقع التاريخي. ويعرض الباحث آراء عدد من أبرز ممثلي هذا الاتجاه، ثم يناقشها، معتبراً أن اعتماد هذه الرؤية يؤدي إلى إضعاف مرجعية النص، وتحويل عملية الفهم إلى تجربة ذاتية، بما ينعكس على إمكان الوصول إلى معنى ثابت ومشترك. 
وينتهي المقال إلى الدفاع عن منهج يربط فهم النص بقواعد الاستدلال المقررة في التراث الأصولي، ويرى أن ضبط آليات الفهم يمثل الضمان الأساس للحفاظ على وحدة الدلالة، واستمرار قدرة النصوص الشرعية على معالجة المستجدات من دون التفريط بمقاصدها أو إخضاعها لاعتبارات نسبية متغيرة. 
القيمة العلمية
تكمن أهمية هذا المقال في أنه لا يناقش قضية جزئية في علوم الحديث، بل يتناول الأسس المنهجية لفهم النص الديني، وهي قضية تتقاطع مع الفقه وأصوله، وعلوم القرآن، والحديث، وفلسفة الدين، والهرمنيوطيقا. كما يمتاز بجمعه بين عرض الاتجاهات التأويلية الحديثة وتحليلها من داخل الأدبيات الفلسفية، ثم مناقشتها في إطار المدرسة الأصولية الإمامية، مما يجعله إسهاماً مهماً في الجدل الدائر حول مناهج قراءة النصوص الدينية في الفكر الإسلامي المعاصر. 
تقييم تحريري
يمتاز المقال ببنائه المنهجي الواضح، واتساع مادته المرجعية، وحرصه على تأصيل المفاهيم قبل الانتقال إلى النقد، وهو ما يمنح القارئ تصوراً متكاملاً عن موضوع البحث. وفي المقابل، يغلب على الدراسة الطابع النقدي تجاه الاتجاهات الهرمنيوطيقية، بينما يبقى الحوار مع بعض أطروحاتها في حدود العرض والنقض أكثر من كونه حواراً مقارناً بين المدارس المختلفة. ومع ذلك، يمثل المقال مادة علمية جديرة بالقراءة لكل من يهتم بقضايا التأويل، ومناهج فهم النصوص، وتجديد البحث الأصولي في الفكر الإسلامي المعاصر. 

برچسب ها :
ارسال دیدگاه