هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

النهضة أم الثورة؟

ملاحظة

النهضة أم الثورة؟

إن في الأدبيات الفكرية والسياسية كثيراً ما يُستعمل مصطلحا الثورة والنهضة بمعنى واحد، إلا أن التدقيق المفاهيمي يكشف وجود فرق جوهري بينهما. فالثورة تمثل حدثاً زمنياً يهدف إلى إسقاط واقع سياسي أو اجتماعي قائم، أما النهضة فهي مشروع حضاري شامل يهدف إلى إعادة بناء الإنسان والفكر والقيم، ولذلك فإن النهضة أوسع نطاقاً وأطول عمراً وأكثر قدرة على الاستمرار من الثورة.
والثورة غالباً ما ترتبط بلحظة الانفجار والتغيير السريع، وتتحقق أهدافها المباشرة بإزالة نظام أو تغيير سلطة، لذلك فإنها قد تنتهي بانتهاء أسبابها أو بانتصارها أو حتى بفشلها. أما النهضة فلا تقاس بحدث عابر، بل بمقدار ما تُحدثه من تحول مستمر في الوعي والثقافة والسلوك، فهي عملية تراكمية تمتد عبر الأجيال، وتظل فاعلة ما دامت مبادئها حية في النفوس.
ومن هنا فإن نهضة الإمام الحسين (ع) لا يمكن اختزالها في مفهوم الثورة العسكرية أو السياسية، لأنها لم تكن تستهدف مجرد إسقاط حكم، بل كانت تهدف إلى إحياء الضمير الإسلامي وإصلاح الأمة وإعادة الإنسان إلى قيم العدالة والكرامة والحرية والمسؤولية. ولهذا بقيت آثارها متجددة بعد أكثر من أربعة عشر قرناً، بينما انتهت ثورات كثيرة بمجرد انتهاء ظروفها التاريخية.
وإن الثورة تغيّر الأنظمة، أما النهضة فتغيّر الإنسان الذي يصنع الأنظمة. والثورة قد تعتمد على القوة لإحداث التحول، بينما تعتمد النهضة على بناء الفكر والوعي والإيمان، ولذلك فإن نتائجها أكثر رسوخاً وأبعد أثراً. كما أن الثورة قد تُقاس بانتصار سياسي، أما النهضة فتُقاس باستمرار رسالتها وقدرتها على إنتاج أجيال تحمل المبادئ نفسها.
ولهذا كان وصف حركة الإمام الحسين (ع) بـالنهضة الحسينية أدق من وصفها بالثورة الحسينية؛ لأنها مشروع إصلاحي وإنساني متواصل، لا تحده حدود الزمان أو المكان. فهي نهضة ما زالت تصنع الوعي، وتبني الشخصية، وتلهم الأحرار في مواجهة الظلم والانحراف، مما يؤكد أن النهضة أوسع مضموناً، وأعمق أثراً، وأكثر استمرارية من الثورة، وأن كل نهضة قد تتضمن ثورة، لكن ليست كل ثورة قادرة على أن تتحول إلى نهضة خالدة.
الشيخ حسين التميمي
العتبة العباسية/ الشؤون الفكرية/ مركز الدارسات والمراجعة العلمية.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه