ملاحظة
البحرين: إسقاط الجنسية بمنطق التاريخ
ورد في الأخبار أن النظام الغاصب للبحرين المحتلة أقدم على إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً في هذه الأرض الإيرانية العريقة. هذا عمل انتقامي من قِبل نظام محتل. يسعى هذا النظام منذ عدة عقود، من خلال التوطين والتجنيس المزيف لأعداد كبيرة من خارج البحرين من غير الشيعة، إلى تغيير التركيبة السكانية لهذه الأرض الشيعية والإيرانية العريقة. الأغلبية المطلقة من سكان البحرين هم من الشيعة الإمامية ذوي الأصول الإيرانية، ولا تزال اللغة الفارسية، على الرغم من كل محاولات الحظر، هي اللغة السائدة بين العائلات الإيرانية العريقة في هذه الأرض. منظمات حقوق الإنسان ملزمة بالنظر في هذا الأمر.
لقد انتهجت الحكومات سياسة تغيير التركيبة السكانية منذ قرون في غرب آسيا، وخاصة في بلاد الشام. كانت بلاد الشام (بصرف النظر عن جبل عامل الذي كان في الأساس أرضاً شيعية)، وخاصة في مناطق حلب وطرابلس وحتى بيروت وجبل لبنان وأجزاء من دمشق، تُعتبر في بعض الأحيان، ولا سيما في عهود الحمدانيين والفاطميين، أراضي ذات أغلبية شيعية (إمامية، إسماعيلية، نصيرية، ودروز). إلا أن الحكومات الزنكية والأيوبية، وخاصة المماليك والعثمانيين، قامت على مدى فترات متعددة بتغيير التركيبة الديموغرافية لمختلف المناطق الشامية، وذلك من خلال سياسة إسكان مجموعات سكانية غير أصلية من غير الشيعة، كالقبائل العربية والعشائر الكردية وحتى التركمان في مناطق مختلفة من بلاد الشام. كما شكلت الضغوط السياسية وتكفير الشيعة على مر القرون عاملاً إضافياً، حيث نسي الكثير من الشيعة الإمامية والإسماعيلية والنصيرية هويتهم الشيعية تدريجياً عبر القرون بسبب "التقية"، بحيث اختلفت التركيبة السكانية لبلاد الشام في أواخر القرن السادس عشر تماماً عما كانت عليه في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. واستمر التغيير في التركيبة السكانية الأصلية بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر بأشكال مختلفة ولأسباب متنوعة، بحيث تغيرت التركيبة الديموغرافية لمناطق مثل بيروت وطرابلس وكسروان (جبل لبنان) بالكامل بعد أن كانت تضم في وقت من الأوقات كثافة سكانية شيعية ملحوظة (أما وضع وتركيبة سكان فلسطين فهو واضح تماماً، وهذه السياسة تُمارس منذ عقود بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة). لقد كتب العديد من الباحثين حتى الآن تفاصيل هذا الموضوع في دراسات باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية، ونُشرت العديد من الكتب والمقالات في هذا المجال حتى اليوم. والآن يعتزم النظام البحريني، تقليداً للحكومات الأيوبية والمملوكية والعثمانية، تغيير التركيبة السكانية للبحرين. إذا كانت هذه الممارسات قابلة للتنفيذ في القرون الماضية، فيجب أن تواجه الآن بمعارضة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.
المصدر: قناة التلغرام الخاصة بمذكرات حسن أنصاري
برچسب ها :
ارسال دیدگاه




