اقتباسات
ترك التكلف في فهم الأحاديث
● قال رفیع الدین محمد بن محمد مؤمن الجیلاني في ذيل شرحه للحديث الأول من كتاب العقل والجهل في الكافي:
وبالجملة: لا يشكّ من له نصيبٌ من العقل أنّ الغرض المسوق له الكلام في هذه الأحاديث التنويهُ باسم هذا العقل الذي به يسمّى العقلاء عقلاءَ، والحثُّ والترغيب على اتّباعه، والإعانةُ على تسخير الجهل وجنوده - أعني القوى الشهوانيّة والغضبيّة - والتحذيرُ عن خلاف ذلك، والوعيدُ بالانتكاس على تقدير الانعكاس، وإذ لا يتوقّف فهم هذا الغرض والانتفاع بالكلام على تحقيق معاني أجزائه، فمسلك الرشاد المأمونُ من المخاطرات أن يتمتّع العاقل المحتاط من خوان أخبار المعصومين(ع) بنعمةٍ رُزق بها، وهي ما قرب إليه بحيث تناله يد فهمه، ولا يحاول بالإقدام والاقتحام ما ليس له، وناهيك من مؤدِّبٍ لك قول اللّه تبارك وتعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ».
روى السيّد الرضيّ(ره) في نهج البلاغة، والصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد بالإسناد عن أمير المؤمنين(ع) أنّه قال في خطبةٍ طويلة أخذنا منها موضع الحاجة:
«وَاعلَمْ أنّ الراسخينَ في العلمِ هُمُ الذين أغناهم عن اقتحام السُّدَدِ المضروبة دونَ الغيوبِ الإقرارُ بجملة ما جهلوا تفسيرَه من الغيب المحجوب، فمَدَحَ اللّه تعالى اعترافَهم بالعجز عن تناول ما لم يُحيطوا به علما، وسمّى تركَهم التعمّقَ فيما لم يُكلِّفْهم البحثَ عن كنهه رسوخا، فَاقْتَصِرْ على ذلك، ولا تُقَدِّرْ عظمةَ اللّه سبحانه على قدر عقلك، فتكونَ من الهالكين» الخطبة.
المصدر: الذريعة إلی حافظ الشریعة، ج١، ص١٢٤
برچسب ها :
ارسال دیدگاه




