هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

خصائص دولة الإمام المهدي(عج) المرتقبة السيد سامي البدري

خصائص دولة الإمام المهدي(عج) المرتقبة السيد سامي البدري

إن دولة الإمام المهدي(عج) المرتقبة لا تعني أن الإسلام سوف يبقى معطلاً حتى تقام دولته عند ظهوره(عج)، بل تعني قيام دولة خاصة كان نموذجها المصغر هو دولة وملك سليمان(ع)، فقد كان ملكه مؤيداً بقوى الجن والريح والحيوان فضلاً عن مؤمني الإنس، وأنها تزيد على دولة سليمان(ع) بأنها تعم الأرض كلها ولا توجد دولة بعدها وتتصل بعهد القيامة الصغرى ثم تختم الحياة على الأرض، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه القيامة الصغرى في آخر الزمان بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾، والدابة هي كل ماشٍ على الأرض كما في قوله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾، وهي هنا إنسان ميت يحييه الله تعالى بقرينة قوله تعالى: أخرجنا من الأرض وقوله تكلمهم.
 
والحاجة إلى هذه الآية هي أن الناس بعد ظهور المهدي والمسيح قد يبقى الكثير منهم على ما ألفه من دين أو مذهب آبائه كما أخبر القرآن عن الناس في زمن الأنبياء: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (المائدة: ١٠٤). وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، أي نحشر من كل أُمة جماعة ممن يكذب بآياتنا.
إن القيامة الصغرى التي أشارت إليها الآيات تقوم على فكرة عدم الاكتفاء بإقامة دولة العدل المطلق، وأن ينعم كل إنسان وكل فئة بالأمان والعدل والكفاية الاقتصادية والاجتماعية في ظلها كهدف يستوعب حركة المهدي والمسيح المرتقبة، بل هناك هدف آخر وهو الحوار بين الأديان والمذاهب ومحاكمتها على أساس وسائل الإثبات الواقعية والتاريخية التي تستدعي إحياء شهودها ورجالها التاريخيين الذين كانوا طرفاً أساساً في تلك المذاهب أو الأفكار، وقد ادَّخر الله تعالى رسوله عيسى(ع) ليقوم بمهمة إحياء هؤلاء الشهود التاريخيين بين يدي الحاكم الأعلى المهدي من آل محمد(ص).
ومن الطريف أن البعض يستنكر على الشيعة قولهم بهذه القيامة الصغرى والتي تسمى بالرجعة، مع أنه يعتقد بأن عيسى بن مريم(ع) سوف يعود مرة ثانية إلى الحياة الدنيا ويقتدي بإمام المسلمين آنذاك، كما في رواية البخاري «كيف بكم إذا نزل عيسى بن مريم وإمامكم منكم». ألا يسائل هذا البعض نفسه كيف سيعرف الناس أن هذا الشخص هو عيسى(ع) إذا لم يمارس إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، ثم أن عيسى(ع) حين يحيي الموتى هل يتصور البعض أنه سيحيي إنساناً مات لتوِّه ليعيش ساعة بإحياء عيسى له، ثم يموت بعدها، أم أن الأكثر تأثيراً والأبلغ في الأمر هو أن يحيي عيسى(ع) شخصاً ميتاً مضت عليه قرون ويعيش بعد إحيائه سنوات عديدة، والأبلغ منه حين يحيي شخصاً كعلي بن أبي طالب(ع) مثلاً الذي اختلف المسلمون على موقعه بعد الرسول بين قائل هو كالرسول في موقعه الرسالي والسياسي، إلّا أنه لا نبي بعد الرسول(ص) وأنه لا تجوز مخالفته كما لا تجوز مخالفة الرسول، وأنه كتب عن النبي(ص) كتباً توارثها الأئمة من ولده من بعده ووصلت إلى المهدي(عج)، وبين منكر لذلك كله ليجعل منه الشخص الرابع في الفضل.
إن الإمام المهدي(عج) يخرج للناس الصحيفة الجامعة التي كتبها علي(ع) على الجلد بخط يده وإملاء النبي(ص) وتوارثها الأئمة(ع) بنص إلهي من النبي(ص) على واحد واحد منهم، ونشروا ما فيها، وقد كتب الشيعة عن أئمتهم السنة النبوية بهذا الطريق الوثائقي الفريد، حيث معصوم يكتب عن النبي(ص) ثم يروي المعصوم(ع) بنفسه من تلك الوثيقة كما في قول الإمام الصادق(ع): «إنا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا، لكنا من الهالكين، ولكنها آثار من رسول الله(ص)، أصل علم نتوارثها كابراً عن كابر، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم».
غير أن البعض قد يبقى على ما عنده لما ألفه عن آبائه، وهنا من أجل توفير حجة حسية تقطع العذر يكون إحياء صاحب الكتاب ليكتب بيده وليعرف أنه الذي كتب وليحدثهم عن مجريات الأمور كما شاهدها وكما جرت، وهكذا حين يقول عيسى للمسيحيين أن المسيحية التي بأيديكم لم تكن مني، بل من بولس مثلاً، ويحيي لهم بولس ليحدثهم كيف حرَّف رسالة المسيح(ع) من رسالة جاءت تبشر بمحمد(ص) وأهل بيته(ع) إلى رسالة تجعل من المسيح خاتم الرسل، بل تجعله ثالث ثلاثة.
ويتَّضح من ذلك أن دولة الإمام المهدي(عج) ليست لإقامة العدل المطلق في المجتمع البشري حسب، بل للانتقال به إلى الوحدة الفكرية والمذهبية القائمة على أساس الوثائق التاريخية الصحيحة، وهي بذلك تمثل خاتمة المطاف لحركة الأنبياء والرسل جميعاً وانتصار العقل والعلم والتوحيد على الجهل والخرافة والشرك.
المصدر: موقع مرکز الدراسات التخصصیة في الإمام المهدی(عج)

برچسب ها :
ارسال دیدگاه