هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

أسئلة وردود

أسئلة وردود

سؤال: كيف يمكن أن نصدّق أن يُقدم عشرات الألوف من الصحابة على مخالفة ما رسمه النبي (ص) لهم في أمر الخلافة والإمامة، وهم أصحابه الذين رباهم على الورع والتقوى، وقد مدحهم الله (عزّ وجلّ) في كتابه العزيز وذكر فضلهم، وهم الذين ضحوا في سبيل هذا الدين وجاهدوا فيه بأمواله وأنفسهم؟!
 
يقول العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي ( رحمه الله) في الجواب:
 
«إنّ ما يذكرونه حول الصحابة أمر مبالغ فيه؛ وذلك لأنّ الصحابة الذين حجّوا مع النبي (ص) قبيل وفاته وإن كانوا يعدون بعشرات الألوف، ولكن لم يكن هؤلاء جميعاً من سكان المدينة، ولا عاشوا مع النبي (ص) فترات طويلة تسمح له بتربيتهم وتزكيتهم وتعليمهم وتعريفهم على أحكام الإسلام ومفاهيمه.
 
بل كان أكثرهم من بلاد أخرى بعيدة عن المدينة أو قريبة منها وقد فازوا برؤية النبي (ص) هذه المرة، وقد يكون بعضهم قد رآه قبلها أو بعدها بصورة عابرة أيضاً، وقد لا يكون رآه [قبلها أصلاً].
 
ولقد تفرّق هؤلاء بعد واقعة الغدير مباشرة، وذهب كل منهم إلى أهله وبلاده، ولعل معظمهم - بل ذلك هو المؤكد - قد أسلم بعد فتح مكة وفي عام الوفود سنة تسع من الهجرة، فلم يعرف من الإسلام إلا اسمه، ومن الدين إلا رسمه، مما هو في حدود بعض الطقوس الظاهرية والقليلة.
 
ولم يبق مع رسول الله (ص) بعد حادثة الغدير إلا أقل القليل ربما بضعة مئات من الناس ممّن كان يسكن المدينة، وقد يكونون ألفين أو أكثر، وربما دون ذلك أيضاً.
 
وربما كان فيهم العديد من الخدم والعبيد والأتباع، بالإضافة إلى المنافقين والذين مردوا على النفاق ممن أخبر الله عن وجودهم وأنّهم كانوا ممّن حولهم الأعراب ومن أهل المدينة، ولم يكن رسول الله (ص) يعلمهم بصورة تفصيلية، وكان الله سبحانه هو الذي يعلمهم، قال تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾.
 
هذا إلى جانب فئات من الناس من أهل المدينة نفسها كانوا لا يملكون درجة كافية من الوعي للدين وأحكامه ومفاهيمه وسياساته، بل كانوا مشغولين بزراعاتهم وبأنفسهم وملذاتهم وتجاراتهم، فإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوا النبي (ص) قائماً».
المصدر: الغدير والمعارضون، ص: ٨٢.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه