هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

التجربة الدينية

مصطلح الأسبوع

التجربة الدينية

يُعدّ مفهوم «التجربة الدينية» من المفاهيم المركزية التي نشأت في الفكر الكلامي والفلسفي الغربي، واكتسبت أبعاداً جديدة مع التحولات الفكرية في فلسفة الدين والإلهيات المسيحية. أدى هذا المصطلح دوراً أساسياً منذ عهد فريدريك شلايرماخر (۱۸۳۴م)، ولا يزال يحظى بأهمية بالغة لدى مفكرين بارزين مثل ويليام جيمز، وجان هيك، وألوين بلانتينجا. في البداية، استُخدم المصطلح في مقابل «العقل» لوصف المحتوى الذهني الحسي، ثم توسعت دائرته ليشمل الإحساسات الشهودية والعاطفية والمكاشفات العرفانية، التي تمثل أرقى أنواع التجارب الدينية.
يُقصد بالتجربة الدينية الوعي المباشر والحضوري بمقام الألوهية أو الوجود الماورائي، بعيداً عن وساطة الاستدلال العقلي أو المفاهيم الذهنية . ويُعرّفها «برايتمن» بأنها منهج فريد لإدراك التجربة يتمثل في وعي الله تعالى بمعزل عن العقل أو الإرادة الفردية، بل هي وعي مباشر بالخالق. كما وصفها شلايرماخر بأنها «إحساس بالاتكاء المطلق على قدرة متمايزة عن العالم»، مؤكداً أنها تجربة سامية تكتسب قيمتها من الخارج وهي مستقلة عن التصورات الذهنية. هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الليبرالية التي تعتبر الدين شأناً شخصياً باطنياً مرتبطاً بالوجدان، مما يجعل الشعائر كالدعاء والصلاة والمناجاة تجارب دينية فردية.
وقد تعاضدت عوامل تاريخية لبروز هذا التوجه، أبرزها انسداد أفق الفلسفة العقلية في أوروبا ونمو التيار الرومانسي الذي قدّم العاطفة والذوق على المطلقات العقلية. كما أدت الانتقادات الموجهة للكتاب المقدس إلى نقل مركز ثقل الإيمان من «النص» إلى «قلب المؤمن» كإجراء لحماية جوهر الدين من التشكيك. بالإضافة إلى ذلك، فإن فلسفات إيمانويل كانت ودايفيد هيوم التي عارضت الإلهيات العقلية، اضطرت المفكرين الكنسيين إلى اعتبار جوهر الدين تجربة عاطفية لصيانة التعاليم الدينية من خطر الإبطال.
إنّ الاتكاء على التجربة الدينية كأداة للدفاع عن المعتقدات أو ادعاء الاستغناء بها عن التوجيه العقلي للباورات لا يمثل استدلالاً مقنعاً أو كافياً.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه