هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

​​​​​​​الحوزة وأسئلة العصر

ملاحظة

​​​​​​​الحوزة وأسئلة العصر

"آية الله العظمى AI... " حين تدخل الخوارزميات عالم الاجتهاد

 لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على مجالات الصناعة والاقتصاد والطب والتعليم، بل بدأ يلامس مجالات أكثر عمقًا وحساسية، ومنها مجال المعرفة الدينية والبحث الفقهي. ومن هنا يطرح كتاب "آية الله العظمى "AI للكاتب حسن تراب سؤالًا جديدًا ومثيرًا: إذا استطاع الذكاء الاصطناعي تحليل آلاف المصادر، واستيعاب التراث الفقهي، وترتيب الأدلة، وإنتاج أجوبة تشبه الفتاوى، فهل يمكن أن يصل يومًا إلى موقع الفقيه أو المرجع الديني؟
يرى المؤلف أنّ القضية الأساسية ليست في مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة المعلومات أو سرعة الوصول إلى النتائج، بل في سؤال أعمق يتعلّق بمفهوم الحجّية الشرعية. فإنتاج جواب فقهي لا يعني بالضرورة امتلاك أهلية الاجتهاد أو صلاحية الإفتاء؛ لأنّ الفتوى ليست مجرّد عملية جمع للمعلومات وترتيبها، بل هي عملية معرفية معقّدة ترتبط بفهم النصوص، وإدراك السياقات، ومعرفة الواقع، وتحمل المسؤولية.
ويفرّق الكتاب بين مستويات مختلفة من حضور الذكاء الاصطناعي في المجال الفقهي. فهناك مستوى استخدامه أداةً للبحث والوصول إلى المصادر، ومستوى الاستفادة منه في تنظيم المعلومات ومساعدة المجتهد في المقارنة بين الآراء، ومستوى إنتاج إجابات فقهية تحت إشراف الإنسان. أمّا المستوى الأكثر إثارة للجدل فهو افتراض تحوّله إلى مرجع مستقلّ يصدر الأحكام دون تدخل بشري. ويرى المؤلف أنّ الحكم على هذه المستويات لا يمكن أن يكون واحدًا؛ لأنّ طبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة تختلف في كل مرحلة.
ومن أهم المحاور التي يناقشها الكتاب مفهوم الحجّية: هل يمكن اعتبار مخرجات نظام ذكي مصدرًا يعتمد عليه المكلّف كما يعتمد على قول الفقيه الخبير؟ فالمسألة لا تتعلّق فقط بقدرة الآلة على الوصول إلى نتيجة صحيحة، بل تتعلّق أيضًا بمنح هذه النتيجة قيمة معرفية وشرعية، وبإمكان نسبة الحكم إليها، وبمسؤولية الخطأ إذا وقعت الفتوى في غير محلّها.
كما يتناول الكتاب إمكانية تحويل بعض العمليات الأصولية، مثل الاستصحاب والبراءة والاحتياط والتخيير، إلى إجراءات خوارزمية قابلة للمعالجة الآلية. ويطرح تساؤلات حول مفهوم الأعلمية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل الأعلمية صفة مرتبطة بالإنسان وحده، أم يمكن النظر إليها باعتبارها تفوقًا في نظام معرفي قادر على تحليل كمّ هائل من المعطيات؟
وفي الجانب المعرفي، يميّز المؤلف بين محاكاة الفهم وامتلاك الفهم الحقيقي. فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل اللغة، واكتشاف الأنماط، وإعادة بناء بعض المسارات الاستدلالية، لكن يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرته على امتلاك عناصر مثل الفهم العميق للسياق، والذوق الفقهي، والخبرة الاجتهادية، وإدراك تعقيدات الواقع الإنساني، وهي عناصر كان لها دور أساسي في تكوين شخصية المجتهد عبر التاريخ.
ويتوقف الكتاب أيضًا عند مسألة المسؤولية عن الخطأ الناتج عن الفتوى الصادرة عن نظام ذكي. فإذا قدّم الذكاء الاصطناعي حكمًا غير صحيح، فمن يتحمل المسؤولية؟ هل هو مطوّر النظام، أم الجهة المشرفة عليه، أم الفقيه الذي استخدمه، أم المكلّف الذي عمل بتلك النتيجة؟ وهذا يكشف أنّ قضية الذكاء الاصطناعي في المجال الديني ليست قضية تقنية فقط، بل هي مرتبطة بمنظومة الثقة والمسؤولية والضبط العلمي.
لا يقدّم كتاب "آية الله العظمى AI"جوابًا متسرّعًا بإمكان قيام مرجعية دينية للذكاء الاصطناعي أو استحالتها، بل يحاول تحديد موضع السؤال بدقة. فالقضية ليست: هل تستطيع الآلة إنتاج جواب فقهي؟ بل: ما الشروط التي تجعل هذا الجواب معتبرًا من الناحية العلمية والشرعية؟ وهل يمكن نقل تلك الشروط من الإنسان إلى نظام غير بشري؟
وعليه، فإنّ الكتاب لا يتناول الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية مستقبلية فحسب، بل يفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل الاجتهاد، وحدود المعرفة البشرية، وإمكان انتقال بعض وظائف العقل العلمي إلى الأنظمة الحسابية. إنّه بحث في العلاقة بين الإنسان والآلة، وبين المعرفة التي تُنتجها الخوارزميات والمعرفة التي تنشأ من التجربة الإنسانية العميقة.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه