کلمات للحیاة
«رقة القلوب.. بوابة الفتوحات العرفانية»
آية الله الشيخ الفاطمي نيا (ره):
«لا تُتعبوا أنفسكم دون طائل؛ فما لم تَرِقَّ أرواحكم وتلطف، لن تنالوا شيئاً من الفيوضات الروحية. لستُ ممن يُكثرون الحلف، لكنني مضطر هنا لأن قلبي يعتصر ألما وشفقة عليكم؛ لذا أقولها في كلمة واحدة: أيتها السيدات! أيها السادة! أقسم بفاطمة الزهراء (ع)، إن لم تتصفوا بالرقة واللطف، لن تظفروا بشيء!
لا تخدعوا أنفسكم؛ فهذا الذي يعكر صفو بيته بسوء خلقه وغضبه مراراً في اليوم الواحد، كيف له أن يطمع في أن يكون "زبدة العارفين" و"عمدة المكاشفين"؟! لقد أقسمتُ هذا القسم مرة بكل جوارحي ووجودي: ما لم تكونوا أهل لطف ورقة، لن تنالوا شيئاً.
أما العلامة الطباطبائي، فقد كان كله لطفاً ورقة؛ بلغت رقة روح هذا الرجل مبلغاً جعله لا يشاجر ولا يخاصم أحداً طيلة عمره. حينما كنا في حوزة قم المقدسة، كان أطفال المدينة ممن هم في الثامنة من عمرهم يركبون الدراجات الهوائية الكبيرة، ويقودونها بصعوبة من جانب الدواسة لقصر قامتهم. وفي أحد الأيام، صدم أحد هؤلاء الأطفال بدراجته العلامة الطباطبائي، فسقط العلامة على الأرض. لو كنا نحن مكانه، فماذا كنا سنقول؟ حتى لو كنا على درجة عالية من الصلاح، لعاتبناه بكلمة على الأقل! أما هو، فقد نهض بكل هدوء وسكينة، وتوجه أولاً نحو الطفل وسأله برفق: "هل أصابك مكروه؟"، فقال الطفل: "لا"، فقال العلامة: "الحمد لله، في أمان الله!"».
برچسب ها :
ارسال دیدگاه




