هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

حين تُغلق أبواب المساومة يبدأ طريق العزّة

کلمة رئیس التحریر

حين تُغلق أبواب المساومة يبدأ طريق العزّة

تمرّ الأمم في مسيرتها التاريخية بلحظات مفصلية تُختبر فيها إرادتها، وتُطرح أمامها أسئلة كبرى حول قدرتها على الحفاظ على هويتها وكرامتها في مواجهة التحديات. وفي مثل هذه اللحظات لا يكون الخيار بين السهولة والصعوبة فحسب، بل بين الخضوع الذي يفقد الإنسان عزّته، والثبات الذي يحفظ له قيمه ومبادئه.
لقد أثبت التاريخ أنّ الشعوب التي اختارت الاستسلام أمام الظلم والهيمنة لم تحصد سوى المزيد من الضعف وفقدان القدرة على صناعة مستقبلها، بينما استطاعت الأمم التي امتلكت روح المقاومة والصمود أن تتجاوز أصعب المراحل، وأن تحوّل المحن إلى فرص لبناء القوة والوعي.
إنّ المقاومة في الرؤية الإسلامية ليست مجرّد ردّ فعل عابر على حدث معيّن، بل هي مفهوم متجذّر في منظومة الإيمان والمسؤولية والوعي. فالمؤمن لا يقف موقف المتفرّج أمام الظلم والعدوان، لأنّ حفظ الكرامة الإنسانية والدفاع عن الحق من القيم التي لا يمكن إخضاعها لحسابات المصالح المؤقتة.
وقد أكّد القرآن الكريم أنّ العزّة تحتاج إلى إرادة تحميها، وأنّ مواجهة التحديات تتطلب من أهل الإيمان استعداداً وثباتاً، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾. فالمقصود ليس مجرد القوة المادية، بل امتلاك روح المسؤولية والقدرة على الدفاع عن المبادئ والقيم.
وفي عالم تتزايد فيه محاولات فرض الهيمنة وتهميش الهويات الثقافية والحضارية، تصبح الحاجة ماسّة إلى وعيٍ عميق بمعاني الصمود والوحدة وتحمل المسؤولية. فالمقاومة لا تقتصر على ساحات المواجهة، بل تشمل أيضاً الثبات الفكري والثقافي والأخلاقي في مواجهة كل ما يستهدف إرادة الشعوب ووعيها.
إنّ طريق العزّة قد يكون مليئاً بالتحديات، لكنّ الأمم لا تُقاس بما تواجهه من صعوبات، بل بما تمتلكه من إيمان وإرادة وقدرة على الثبات. فالمستقبل لا يصنعه الذين يختارون طريق الاستسلام، وإنما أولئك الذين يحافظون على قيمهم في أصعب الظروف.
 

برچسب ها :
ارسال دیدگاه