کلمات للحیاة
أسرار العزلة ووحشة الروح
هل تأملنا يوماً لماذا يتسلل الخوف الغامض إلى أرواحنا حين نبتعد عن ضوضاء البشر، سواء كان ذلك قسراً بمرور الأيام أم طوعاً باختيارنا؟ مَن منا يستطيع الصمود عشرة أيام بلياليها في سكون غرفة معزولة دون أن يقع أسيرًا للملل والضجر؟
أجل، لم تكن "العزلة الانفرادية" أشد العقوبات عبثاً؛ ذلك لأنها تترك الإنسان وجهاً لوجه مع نفسه. لكن الحقيقة المُرّة هي: إذا كنا نُصاب بالذعر في عزلتنا، فليس ذلك لبعدنا عن الآخرين، بل لغُربتنا عن أنفسنا! لقد أضعنا ذواتنا، وحين نختلي بها، نجد أنفسنا أمام روحٍ خاوية ومجهولة لا نطيق احتمالها.
لو أنك سافرت يوماً إلى أعماق وجودك واكتشفت ذاتك الحقيقية، لَغدوتَ في أجمل خلوات العالم وأكثرها عمقاً غنيّاً عن كل شيء، ولم تكن لتحتاج أحداً أو شيئاً بعدئذٍ.
وهنا يكمن جوهر العبادة وحقيقتها الأسمى: إن التوجه إلى الحق (سبحانه وتعالى) ما هو إلا سبيلٌ لاستعادة الذات الحقيقية. فالإنسان لا يجد نفسه الضائعة ولا يلمس كينونته الكبرى إلا في محراب التوجه إلى ذات الله جل جلاله.
المصدر: مرتضی المطهري، «إنسان کامل»، ص 205
برچسب ها :
ارسال دیدگاه




