هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

الحوزات  العلمیة وضرورة الاهتمام بفقه الإعلام..ما لها وما علیها

الحوزات  العلمیة وضرورة الاهتمام بفقه الإعلام..ما لها وما علیها

الآفاق- تُسلّط هذه المقالةُ الضوءَ على الأدوار التاريخية والوظائف البنيوية للحوزات العلمية الشيعية، وتناقش ضرورة خروجها من الأطر التقليدية الصرفة لمواجهة تحديات العصر الحديث. كما تبحث المقالة في مفهوم "فقه الإعلام" باعتباره علماً مستحدثاً يُعنى بوضع الضوابط الشرعية للمؤسسات والأنشطة الإعلامية في ظل هيمنة الفضاء الافتراضي. وأخيراً، يستعرض الكاتب موازنة دقيقة بين وسائل الإعلام الحديثة والوسائل التقليدية كالمسجد والمنبر، مستنتجاً أهم الواجبات والمحظورات أمام الحوزة المعاصرة.
خلاصة المقالة
١. المقدمة وبيان المشكلة
تُعدّ الحوزات العلمية الشيعية المركز والقلب النابض للفكر الإسلامي وصيانة ثغور الدين. وقبل انتصار الثورة الإسلامية، كان هذا الكيان يعمل في نطاق محدود تحت وطأة ضغوط العالم الحديث؛ إلا أن قيام نظام الجمهورية الإسلامية فتح آفاقاً جديدة أمام الفقه الشيعي. واليوم، تتسارع التحولات العالمية بشكل مذهل، حيث تحولت ثنائية القطبية في القرن العشرين إلى مواجهة بين قطبين حضاريين هما: "العالم الغربي الحديث" و"العالم الإسلامي". إن هذه التطورات وتوسع الأدوات البرمجية الجديدة كالفضاء الافتراضي قد خلقت فرصاً واعدة وفي الوقت نفسه تهديدات خطيرة. ومن ثم، فإن الحوزات العلمية، بغية تحقيق حضور فاعل ومؤثر على المستويين الداخلي والعالمي، بحاجة ماسة إلى فهم واعي وظريف للظروف المحيطة والاهتمام الجاد بالآفاق الفقهية المستحدثة، ولا سيما "فقه الإعلام".
٢. المسار التاريخي وتطور الحوزات العلمية
يقوم الدين الإسلامي على ثلاثة أصول هي: المبدأ، والمعاد، والقيادة الإلهية، وتعتبر الروحانية استمراراً لتيار القيادة الإلهية في المجتمع. وكلمة "الحوزة" لغةً تعني الناحية المجتمعة ومكان الثقل، واصطلاحاً هي مركز تحصيل العلوم الدينية. وتعود الجذور التاريخية لهذا الكيان إلى صدر الإسلام وبداية بعثة الرسول الأكرم(ص) في مكة (الحلقة التعليمية في دار الأرقم بن أبي الأرقم). وبعد الهجرة، غدا المسجد في المدينة المنورة مركزاً لتعليم الدين. وفي عصر الإمامين الباقر والصادق(ع)، حدث تحول عظيم؛ فتوسعت المحافل العلمية، ووُضعت القواعد الفقهية والأصولية، وأصبحت الكوفة مركزاً لنشر العلوم.
وفي الفترات اللاحقة، تأسست الحوزات في مناطق جغرافية متعددة:
•             حوزة النجف الأشرف: تحولت بهجرة الشيخ الطوسي في القرن الخامس الهجري إلى جامعة كبرى للشيعة الإمامية، وحافظت على عظمتها لاحقاً بوجود أساطين العلم كشيخ المرتضى الأنصاري، والميرزا الشيرازي، وآية الله الخوئي.
•             حوزة كربلاء وجبل عامل: يُعدّ جبل عامل أول قاعدة شيعية خارج شبه الجزيرة العربية والعراق، وقد خرّج فقهاء من الطراز الأول كالشهيد الأول، والشهيد الثاني، والمحقق الكركي.
•             حوزة قم المقدسة: تأسست على يد آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري عام ١٣٤٠ هجري قمري (الموافق لـ ١٣٠١ شمسي). واليوم، بفضل الثورة الإسلامية، باتت الحوزات أكثر تنظيماً وممنهجة في مستويات تخصصية مختلفة.
٣. الوظائف والمنعطفات الرئيسية للحوزات العلمية
إن العلة الأساسية لتأسيس الحوزة تكمن في "آية النفر" (الآية ۱۲۲ من سورة التوبة) التي تؤكد على التفقه في الدين وإنذار القوم. وتتمثل الوظائف التاريخية والهيكلية للحوزة في:
•             الوظيفة التعليمية-العلمية: تربية العلماء والمجتهدين والمراجع لإدارة الأمة القرآنية. ومع ذلك، فإن الدروس الحوزوية تُقدم غالباً دون التفات دقيق للااحتياجات الفورية للمجتمع، مما أوجد فجوة ملحوظة بين الدراسات الحوزوية والمتطلبات الحديثة (كالإعلام والفضاء الافتراضي)، وهو ما يستدعي إصلاح المناهج الدراسية.
•             الوظيفة التبليغية: إبلاغ المعارف الدينية ونشرها ببيان واضح يتناسب مع ثقافة كل عصر. وبناءً على توجيهات القيادة، فإن التبليغ اليوم يُعدّ تخصصاً علمياً مرتبطاً بعلوم الاتصال، ويجب على مخططي الحوزة الاستفادة من معطياته.
•             تبيين المفاهيم ومواجهة البدع: صيانة الدين وحراسته من خطر الانحراف والبدع.
•             الوظيفة البحثية والتحقيقية: وتشمل تعميق الفكر الإسلامي في أذهان الناس، وإزالة الشبهات، والرد المستدل على تساؤلات جيل الشباب، فضلاً عن تلبية احتياجات نظام الحكم الديني والمجتمع.
•             الوظائف الثقافية والأخلاقية والسياسية-الاجتماعية والثورية: مثل الدور الريادي في حركة المشروطة (الدستورية)، وفتوى تحريم التبغ، وأحكام مواجهة الغزو والعدوان البريطاني والروسي، وتأسيس الثورة الإسلامية.
٤. مفاهيم الفقه، الإعلام، وفقه الإعلام
•             الفقه: لغةً هو الفهم العمیق، واصطلاحاً هو علم استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية (الكتاب، والسنة، والعقل، والإجماع). وقد أكد الإمام الخميني(قد) على ضرورة نقل الفقه من المدارس إلى المجتمع، وتأثير عنصري الزمان والمكان على الاجتهاد.
•             الإعلام (الوسيلة الإعلامية): هو أداة لنقل المعلومات والأفكار، وتتمثل مصاديقه الحديثة في الصحف، والراديو، والتلفزيون، والأقمار الصناعية، والإنترنت. وتنقسم الوسائل إلى مكتوبة، ومسموعة، ومرئية، وأدواتية، ومؤسساتية.
•             فقه الإعلام: هو علم مضاف يبحث في الأحكام التكليفية والوضعية (الوجوب، الحرمة، الاستحباب، الكراهة، الإباحة) المتعلقة بالأنشطة الإعلامية؛ حيث يُعنى باستخلاص عصارة الآراء الفقهية وتطبيقها على القضايا المستحدثة. ولا يقتصر موضوعه على الأحكام الفردية للمكلفين، بل يشمل القضايا الكلية والمؤسسات الإعلامية وتوجيه السياسات الإعلامية للدولة. وينطوي هذا الفقه على أبعاد مثل: فقه الإعلانات، وفقه الخبر، وفقه الفكاهة، والستر والزينة، والأنواع السينمائية.
٥. الإعلام التقليدي في مواجهة الإعلام الحديث
رغم أن وسائل الإعلام الحديثة والفضاء الافتراضي أوسع نطاقاً من حيث الكم ومستوى الاتصال بالمخاطب، وتستهلك وقتاً كبيراً من حياة البشر، إلا أنه من حيث الكيف والعمق, لا توجد وسيلة أقوى وأكثر تأثيراً من الوسائل التقليدية (كالمنبر، والمحراب، والخطابة، والمجالس الحسينية). فالمنبر كوسيلة إعلامية حيوية وأصيلة، يتمتع بنفوذ وقبول هائلين في المجتمع الإسلامي نظراً للوجاهة الدينية والمكانة الإلهية للمرسل واعتبار المصدر. كما أن "المسجد" بوصفه المكان الاتصالي للمنبر، يمتلك مكانة فريدة في نقل المفاهيم التربوية وبناء الإنسان بفضل ميزاته القائمة على الاتصال الحضوري المباشر، والصبغة الشعبية غير الصناعية، وتوفير الوصول السريع والعدالة الاجتماعية عبر شبكة تضم عشرات الآلاف من المساجد، وهي خصائص تفتقر إليها وسائل الإعلام الحديثة.
٦. الخاتمة: الواجبات والمحظورات أمام الحوزات (ما لها وما عليها)
في ظل الهيمنة الحالية للفضاء الافتراضي، يتوجب على الحوزات العلمية الخروج من الإطار التقليدي الصرف، والإجابة على المسائل المستحدثة مع الحفاظ على أصالتها العلمية. فما عليها من واجبات يشمل: تخصيص الدروس، وتدوين مناهج دراسية تلبي متطلبات العصر، والمعرفة الدقيقة لفرص وتهدیدات الفضاء الإلكتروني، وتوظيف الأساليب العلمية لعلوم الاتصال، والإنتاج الممنهج لنظريات فقه الإعلام. أما ما يُحظر عليها فيشمل: السطحية في البحوث، وتجاهل الشبهات المجتمعية الجديدة، والانعزال أمام الأدوات الإعلامية الحديثة، والغفلة عن الطاقات الكيفية الهائلة الكامنة في الإعلام التقليدي كالمنبر والمحراب.
المصدر: دارابي، علي. (٢٠١٧م). «حوزه‌های علمیه و ضرورت اهتمام به فقه رسانه؛ بایدها و نبایدها»، مجلة الدراسات السياسية (سیاست پژوهی)، المجلد ٤، العدد ٧، ص ص ٩-٢٨.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه