هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

إرشادات الإمام الخميني(قد) لحفظ هوية الحوزة العلمیة

إرشادات الإمام الخميني(قد) لحفظ هوية الحوزة العلمیة

الجزء الثاني والأخیر  

إذا كانت الحوزة العلمية قد حافظت عبر تاريخها على موقعها الريادي في قيادة الأمة وهدايتها، فإن صيانة هذه المكانة لا تتحقق إلا بوجود آليات رادعة تحميها من الانحراف الداخلي قبل التحديات الخارجية. وقد أدرك الإمام الخميني (قد)أن خطر انحراف العالم الديني لا يقف عند حدود الفرد، بل ينعكس على صورة الإسلام بأكمله، ما استدعى انتقال التوجيه من الوعظ إلى التنظيم والمساءلة. ومن هنا برزت ضرورة إيجاد أطر قانونية وأخلاقية تضبط سلوك المنتسبين للحوزة وتحفظ ثقة المجتمع بها. ويأتي هذا الجزء ليتناول رؤية الإمام العملية في هذا المجال، ولا سيما تأسيس المحكمة الخاصة بالحوزويين بوصفها أداة لحماية هوية الحوزة ورسالتها.
4ـ المحكمة الخاصة بالحوزويين
يؤمن الإمام(قد) بأنه يجب أن تكون لمؤسسة الحوزة العلمية القدرة التنفيذية على مراقبة من ينتسبون إليها من طلاب وطرد الأشخاص غير الصالحين الذين يحاولون الاندساس في وسط هذه المؤسسة الهامة بعيداً عن التعصبات القبلية والمناطقية والقومية حتى لا تتحمل الحوزة العلمية الآثار التي ينتجها انحرافهم عن الطريق المستقيم فيساء الظن بعشرات الآلاف من الطلاب والفضلاء وجنود صاحب الزمان(عج) بسبب هذه الفئة القليلة.
(أنتم الذين تدرسون اليوم في هذه المراكز العلمية وتتطلعون لأن تتسلموا في الغد زمام قيادة المجتمع وهدايته؛ لا تتصوروا أن كل واجبكم أن تحفظوا حفنة من المصطلحات، بل تقع على عاتقكم مسؤوليات أخرى أيضاً. ينبغي أن تبنوا أنفسكم وتربوها في هذه الحوزات بحيث إذا ما ذهبتم إلى مدينة أو قرية وفقتم إلى هداية أهاليها وتهذيبهم، يؤمل منكم عند مغادرتكم الحوزات العلمية أن تكونوا قد هذبتم أنفسكم وبنيتموها بنحو تتمكنون من بناء الإنسان وتربيته وفقاً لأحكام الإسلام وتعاليمه وقيمة الأخلاقية. ولكن إذا ما عجزتم ـ لا سمح الله ـ عن إصلاح أنفسكم خلال مراحل الدراسة، ولم تكتسبوا الكمالات المعنوية والأخلاقية، فإنكم أينما ذهبتم ستضلون الناس ـ والعياذ بالله ـ وتسيئون إلى الإسلام وإلى علماء الدين.
تقع على عاتقكم مسؤولية ثقيلة وجسيمة. فإذا لم تعملوا بمسؤولياتكم في الحوزات العلمية ولم تفكروا بتهذيب أنفسكم، واقتصر همكم على تعلم عدد من المصطلحات وبعض المسائل الفقهية والأصولية، فإنكم ستكونون في المستقبل عناصر مضرة ـ لا سمح الله ـ للإسلام والمجتمع الإسلامي، ومن الممكن أن تتسببوا ـ والعياذ بالله ـ في إضلال الناس وانحرافهم. فإذا ما انحرف إنسان وضل بسبب سلوككم وسوء عملكم، فإنكم ترتكبون بذلك أعظم الكبائر، ومن الصعب أن تقبل توبتكم. كما لو أن شخصاً اهتدى بكم فإن ذلك خير لكم مما طلعت عليه الشمس، كما ورد في الحديث الشريف.
إنّ مسؤوليتكم جسيمة للغاية… وواجباتكم غير واجبات عامة الناس. فكم من الأمور مباحة لعامة الناس إلا أنها لا تجوز لكم، وربما تكون محرمة عليكم، فالناس لا تتوقع منكم أداء الكثير من الأمور المباحة، فكيف إذا ما صدرت عنكم ـ لا سامح الله ـ الأعمال القبيحة غير المشروعة، فإنها ستعطي صورة سيئة عن الإسلام وفئة علماء الدين. وهنا يكمن الداء، فإذا شاهد الناس عملاً أو سلوكاً من أحدكم خلافاً لما يتوقع منكم، فإنهم سينحرفون عن الدين ويبتعدون عن علماء الدين، وليس عن ذلك الشخص، وليتهم ابتعدوا عن هذا الشخص وأساءوا الظن به فحسب.
إذا ما رأى الناس تصرفاً منحرفاً وسلوكاً لا يليق من أحد المعممين، فإنهم لا ينظرون إلى ذلك بأنه من الممكن أن يوجد بين المعممين أشخاص غير صالحين، مثلما يوجد بين الكسبة والموظفين أفراد منحرفون وفاسدون. لذا فإذا ما ارتكب بقال مخالفة، فإنهم يقولون إن البقال الفلاني منحرف، ولو ارتكب عطار عملاً قبيحاً، فإنهم يقولون: إن العطار الفلاني شخص منحرف. ولكن إذا ما قام أحد المعممين بعمل لا يليق، فإنهم لا يقولون: إن المعمم الفلاني منحرف، بل يقولون إن المعممين سيئون. فإذا ما انحرف العالِم فمن الممكن أن يضل أمة بأسرها ويجرها إلى الهاوية. وإذا كان مهذباً يراعي الأخلاق والآداب الإسلامية، فإنه يعمل على هداية المجتمع وتهذيبه. فقد كنت أرى في بعض المدن التي كنت أذهب إليها في فصل الصيف، أهالي تلك المدن ملتزمين بآداب الشرع إلى حد كبير. والسبب في ذلك كما اتضح لي، هو أنه كان لديهم عالم صالح ومتق، فإذا كان العالم الورع والصالح يعيش في مجتمع أو مدينة أو إقليم ما، فإن وجوده يبعث على تهذيب أهالي تلك المدينة وهدايتهم، وإن لم يكن يمارس الوعظ والإرشاد لفظاً).
قبل انتصار الثورة الإسلامية انصب جهد الإمام عليه الرحمة في معالجة ارتباط بعض المعممين بحكومة الشاه المحاربة للدين على ثلاثة محاور:
الأول: تنبيه هؤلاء الأشخاص إلى خطر ما يقومون به ومخالفته للدين الإسلامي ومصالح المسلمين.
(… يجب علينا إصلاح أفكار هؤلاء… اجتمع في منزلي يوماً الآيات العظام البروجردي وحجت والصدر والخونساري (قُدس أسرارهم) لأجل البحث في أمر سياسي. فقلت لهم: قبل كل شيء احسموا وضع هؤلاء المتقدسين فإن وجود هؤلاء بمثابة تقييد لكم من الداخل مع هجوم العدو من الخارج. إنّ هؤلاء اسمهم مقدسون وهم ليسوا كذلك.. فعليكم إيجاد حل لهؤلاء).
الثاني: الافتاء بحرمة أعمالهم والتي ظاهرها خدمة الدين والحوزة العلمية واعتبار أن قبول طالب العلم التصدي لمسؤولية من قبل حكام الجور موجباً لسقوط عدالته:
مسألة 15:
لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الدخول في المدارس الدينية التي تصداها بعض المتلبسين بلباس العلم والدين من قبل الدولة الجائرة أو بإشارة من الحكومة سواء كان البرنامج من الحكومة أو من المتصدي وكان دينياً لمفسدة عظيمة على الإسلام والحوزات الدينية في الأجل والعياذ بالله.
مسألة 16:
لو قامت قرائن على أن مؤسسة دينية كان تأسيسها أو إجراء مؤونتها من قبل الدولة الجائرة ولو بوسائط لا يجوز للعالم تصديها، ولا لطلاب العلوم الدخول فيها، ولا أخذ راتبها، بل لو احتمل احتمالاً معتداً به لزم التحرز عنها، لأن المحتمل مما يهتم به شرعاً، فيجب الاحتياط في مثله.
مسألة 17:
المتصدي لمثل تلك المؤسسات والداخل فيها محكوم بعدم العدالة، لا يجوز للمسلمين ترتيب آثار العدالة عليه من الاقتداء في الجماعة وإشهاد الطلاق وغيرهما مما يعتبر فيه العدالة.
مسألة 18:
لا يجوز لهم أخذ سهم الإمام(عج) وسهم السادة، ولا يجوز للمسلمين إعطاؤهم من السهمين ما داموا في تلك المؤسسات ولم ينتهوا ويتوبوا عنه.
مسألة 19:
الأعذار التي تشبث بها بعض المنتسبين بالعلم والدين للتصدي لا تسمع منهم ولو كانت وجيهة عند الأنظار السطحية الغافلة.
الثالث: الإيعاز إلى الناس بمحاربتهم ومقاطعتهم وتجريدهم من أهم سلاح يمتلكونه وهو انتسابهم لهذه المؤسسة الهامة (على شبابنا أن ينزعوا عمائم هؤلاء الذين يقومون بفساد كهذا في الارتباط بالظلمة ـ في مجتمعنا باسم فقهاء الإسلام وعلمائه).
أما بعد انتصار الثورة الإسلامية وإقامة النظام فقد اتخذ التعامل مع هذه الفئة وغيرها بعداً قانونياً ملزماً وذلك عبر تأسيس محكمة خاصة بهذا الصنف تقوم بالنظر في كل شكوى يكون أحد طرفي النزاع فيها عالم دين. وكذلك محاسبة كل من يرتكب ما يخالف طبيعة الانتساب لهذه المؤسسة الشريفة.
وقد كان من أسباب تأسيس هذه المحكمة الخاصة:
أ ـ معرفة العلماء بعضهم البعض فمن هو داخل الحوزة وينتمي لهذا الصنف يعرف طبيعة الانتساب لهذا السلك وما يستوجبه الدخول في هذه المؤسسة من أعراف وأخلاق وقوانين.
ب ـ اختلاف الأثر الذي تخلفه مخالفة عالم الدين للتعاليم الإسلامية. لقد وضع الإسلام أحكاماً جزائية بما يناسب المخالفات الصادرة من الأشخاص بالإضافة إلى الأثر الذي تتركه تلك المخالفات.
وبما أن أثر عصيان عالم الدين وتمرده على القانون يكون أكبر بكثير من الأثر الذي يرتكبه عامة الناس فلابد من إيجاد صيغة قانونية تلحظ هذا الأثر في الأحكام الصادرة (فهلاك العالِم هلاك العالم).
يقول القائد الخامنئي (دام ظله) في هذا الصدد: (في بعض الجرائم يكون للقاضي الحق في تخفيف الأحكام أو تغليظها نظراً للمصالح والظروف المترتبة على ذلك وارتداء الزي العلمائي هو من الأسباب التي توجب تشديد الأحكام).
هذه بعض الخطوات التي كان الإمام يمارسها ويدعوا لها من أجل صيانة القاعدة الأولى للشيعة من الانحراف أو الذوبان ومن خلال كلماته يجد المطالع الكثير من الإرشادات في هذا المجال سواء قبل الثورة أو أثناءها أو بعد الانتصار.
تمت

برچسب ها :
ارسال دیدگاه