هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

 العدد ۳: دماغنا يحبّ التفكير بسهولة؛ وهذا أمر خطير

التفکیر النقدي

 العدد ۳: دماغنا يحبّ التفكير بسهولة؛ وهذا أمر خطير

حدّد دانيال كانيمان، عالم النفس الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، في أبحاثه المشتركة مع آموس تفرسكي، التي أسهمت في نشوء مجال الاقتصاد السلوكي، نظامين للتفكير في العقل البشري: نظامًا سريعًا وحدسيًا وقليل الكلفة (سمّاه النظام ۱)، ونظامًا بطيئًا وتحليليًا ويتطلّب طاقة ذهنية أكبر (النظام ۲). تكمن المشكلة في أنّ أذهاننا تميل افتراضيًا إلى استخدام النظام ۱، حتى في الحالات التي تحتاج إلى تأمّل النظام ۲ وتحليله.
وهذا الميل إلى الراحة الذهنية يفسّر سبب انتشار الشائعات البسيطة والشعاراتية بسرعة أكبر من التحليلات الدقيقة والمعقّدة؛ إذ إنّ دماغنا يبحث عن الطريق الأقل مقاومة.
وفي التقليد الحوزوي والدرس الديني، تشكّلت عملية طويلة وشاقّة تُسمّى «الاجتهاد» لمواجهة هذا النوع من الراحة الذهنية تحديدًا. فالمجتهد لا يمكنه أن يصدر حكمًا فور سماعه آية أو رواية؛ بل عليه أن يدرس اللغة العربية، والمنطق، وعلم الرجال، والتفسير، وآراء العلماء السابقين، ثم يصل بعد اجتياز هذا المسار الطويل إلى مرحلة «الاستنباط». وهذا البناء يمثّل تجسيدًا مؤسسيًا للنظام ۲ في مواجهة التسرّع الذي يميّز النظام ۱؛ فهو مسار صُمّم عمدًا ليكون بطيئًا من أجل الوقاية من الأخطاء الناجمة عن العجلة.
المهم ليس أنّ الإنسان ينبغي له دائمًا أن يفكّر ببطء؛ فالنظام ۱ ضروري وفعّال في القرارات اليومية، بل المهم أن نتعلّم متى يكون الموضوع على درجة من الأهمية بحيث يستحقّ تفعيل النظام ۲: كالقرارات المالية الكبرى، أو الحكم على شخص أو جماعة، أو قبول ادّعاء مثير للجدل.
تمرين هذا العدد:
في المرة القادمة التي تواجه فيها خبرًا «مثيرًا» يدفعك إلى إعادة نشره فورًا، انتظر خمس دقائق واسأل نفسك: هل كان هذا التفاعل نابعًا من التحليل أم من التسرّع؟
الخلاصة:
إنّ أسهل طريق للتفكير ليس دائمًا هو الطريق الصحيح؛ فأحيانًا ينبغي أن نختار عمدًا الطريق الأصعب.

برچسب ها :
ارسال دیدگاه