هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

السؤال: ما الفرق بين العرفان والتصوف؟! ولماذا يعترض بعض العلماء على العرفان ؟

ما الفرق بين العرفان والتصوف؟! ولماذا يعترض بعض العلماء على العرفان ؟

السؤال: ما الفرق بين العرفان والتصوف؟! ولماذا يعترض بعض العلماء على العرفان ؟

الجواب:

إن العرفان على قسمين: أحدهما: العرفان النظري، وهو يُعنى بتفسير الوجود ويبحث عن الله، وعن العالم وعن الإنسان، ولكنه يعتمد في الوصول إلى الحقيقة وفي الاستدلال عليها على الكشف، ثم يوضح بلغة العقل، ما يشاهده بالقلب. ويرى العارف أن وجود الله هو الأساس، وكل ما عداه ما هو إلا أسماء، وصفات، وتجليات له تعالى . . الثاني: العرفان العملي وهو الجانب الذي يتعلق بعلاقة الإنسان مع نفسه، ومع ربه، ومع العالم . . وهذا ما يسمى بالسير والسلوك، وهو الموصل إلى قمة الإنسانية، التوحيد التام، الذي يطوي إليه المنازل والمراحل في سلوكه هذا . . والتوحيد الحقيقي عند العارف هو أن يدرك، أو فقل أن يصل إلى مرحلة لا يرى فيها إلا لله، وكل ما عداه فليس سوى مظهر، وليس بوجود . . وإنما يصل العارف إلى هذه المرحلة بالمجاهدة، وتصفية النفس، وتهذيب الأخلاق، والعارف يربي نفسه على التزام حدود الشريعة، وعلى أن يستفيد منها في ترتيب برنامج رياضته الروحية، من اهتمامه بالعبادات والمستحبات، وبعد الالتزام التام بأحكام الشرع، لكي يصل من خلال ذلك إلى الله سبحانه . .

أما الصوفية، فهم أناس يعرفون على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم بلبس الصوف إظهاراً للتقشف والزهد في الدنيا . . ولهم تأويلات عجيبة للآيات القرآنية، وتنسب إليهم اعتقادات باطلة، وأقاويل سقيمة. ولعل من جملة ما يميزهم كثيراً عن أهل العرفان: أنهم لا يهتمون كثيراً بالرياضة والسلوك ولا يهتمون بالعبادة، ولا يجهدون أنفسهم فيها، ولعل ذلك بسبب أنهم يرون أن الجذب الإلهي، ونيل المراتب، قد يشمل حتى من لم يطو أي مرحلة من مراحل السير والسلوك إلى الله، فيصل من خلال ذلك الجذب إلى درجة المعرفة والشهود، من دون بذل أي مجهود. ويسمى الصوفية السالك إلى الله؛ بالترقي لأنها سير من الأدنى إلى الأعلى، وطريقة المتصوفة بالتدلي،

يصل إلى الله بدلالة آثاره، وأسمائه وصفاته، والصوفي يصل إلى الله بالجذب، والكشف، وينتقل منه إلى شهود صفاته، ومعرفة أسمائه وآثاره، وهذا هو الذي يستحق أن يكون شيخاً وولياً وإن كان بعض الصوفية يرى أن العارف أيضاً قد يصل إلى درجة الولاية والشيخية. وهم يعتقدون في أنفسهم :- « أنهم أمناء الله ﷺ في أرضه، وخزنة أسراره وعلمه، وصفوته من خلقه، فهم عباده المخلصون، وأولياؤه المتقون، الصادقون الصالحون، منهم الأخيار والسابقون، والأبرار والمقربون، والبدلاء والصديقون، هم الذين أحيى الله بمعرفته قلوبهم، وزين بضيافتهم لخدمتهم جوارحهم، وطهر بمراقبته أسرارهم، ألسنتهم، وطهر بمراقبته أسرارهم، سبح لهم منه الحسنى، بحسن الرعاية، ودوام العناية، فتوجههم بتاج الولاية ». ثم يستمر في كلامه: «إلى أن طبق عليهم قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ﴾» فتجد أنهم يجعلون لأوليائهم نفس المقامات التي جعلها الله لأئمة أهل البيت ﷺ .

وعلى كل حال، نقول: من أراد أن يلم ببعض ما ينسب إلى هؤلاء الناس من ترهات وأباطيل، ومن تصرفات وأقاويل، وأضاليل، فليراجع كتاب: فضائح الصوفية، وكتاب تنبيه الغافلين.

المصدر: أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة، السيد جعفر مرتضى العاملي، السؤال (292)

برچسب ها :
ارسال دیدگاه