کلمات للحیاة
نصیحة لقمان
قال الله تعالی: ولا تصعر خدک للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا یحب کلّ مختال فخور (لقمان: 18)
إنّ لقمان الحكيم يشير هنا إلى صفتين مذمومتين جدّاً وأساس توهين وقطع الروابط الاجتماعيّة الصميميّة:
إحداهما: التكبّر وعدم الاهتمام بالآخرين.
والأخرى: الغرور والعجب بالنفس.
وهما مشتركتان من جهة دفع الإنسان إلى عالم من التوهّم والخيال ونظرة التفوّق على الآخرين، وإسقاطه في هذه الهاوية، وبالتالي تقطعان علاقته بالآخرين وتعزلانه عنهم، خاصّة وأنّه بملاحظة الأصل اللغوي ل «صعّر» [إذ هي في الأصل مرض يصيب البعير فيؤدّي إلى اعوجاج رقبته] سيتّضح أنّ مثل هذه الصفات مرض نفسي وأخلاقي، ونوع من الانحراف في التشخيص والتفكير، وإلّا فإنّ الإنسان السالم من الناحية الروحية والنفسية لا يُبتلى مطلقاً بمثل هذه الظنون والتخيّلات.
ولا يخفى أنّ مراد لقمان لم يكن مسألة الإعراض عن الناس أو المشي بغرور وحسب، بل المراد محاربة كلّ مظاهر التكبّر والغرور، ولمّا كانت هذه الصفات تظهر في طليعة الحركات العاديّة اليوميّة، فإنّه وضع إصبعه على مثل هذه المظاهر الخاصّة.
المصدر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج: ١٣، ص: ٤٦.
برچسب ها :
ارسال دیدگاه




