هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

الأبعاد التربوية في نهج‌البلاغة

□ مقال/ الشيخ د. محمد النمر

الأبعاد التربوية في نهج‌البلاغة

تعتبر التربية والتزكية من أهم الأهداف للرسالات الالهية، لأنها السبيل لإيصال الإنسان نحو كماله، ولهذا نجد ان القرآن الكريم حينما تحدّث عن هدف بعثة النبي الخاتم(ص) أعطى للتزكية والتربية مكانة عظيمة: قال تعالى: ]هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ] (سورة الجمعة، 2). ونهج البلاغة الكتاب الذي جمع كثيرا من كلام أمير المؤمنين علي(ع) وخطبه ورسائله والتي أدّت الظروف إلى أن تتناول الأحداث السياسية والاجتماعية بشكل كبير، إلا أنّه(ع) لم يغفل عن الجانب التربوي الشامل لباقي الأبعاد الإنسانية (عقائدية، أخلاقية، علمية، تاريخية...)

فالإمام(ع) يرى أن الإنسان الذي كرّمه الله سبحانه وتعالى وجعله خليفة في أرضه، يحتاج إلى التربية والتزكية لكي يصل إلى كماله، كما يجب عليه الالتزام في أقواله وأفعاله ومقاصده، وفق أحكام الله وهداه، إنّ ضعف الإنسان أمام الإغراءات المادية الدنيوية يتحتم عليه السلوك في طريق التربية والتعليم وفق الصراط المستقيم الذي رسمه الله تعالى ولكي يقوى على مقاومة الضلالة والفساد، ورفع الموانع التي تمنعه من وصوله الى الكمال، وهذه التربية، لا تستند فقط إلى مبادئ نظرية لا صلة بها بالواقع، بل تتخذ منها طريقاً ومنهجاً وسلوكا عمليا تترك آثارها على نفس الانسان وكذلك تتجلى ثمراتها في المجتمع.
▪ صُنِّف نهج البلاغة ضمن ثلاثة أبواب عامّة
الباب الأول: خطب أمير المؤمنين(ع)، ويشمل 241 خطبة. سمّى الشريف الرضي أربعة فقط من خطب نهج البلاغة:
الخطبة الثالثة المسمّاة ب"الخطبة الشقشقية".
الخطبة 83 المسّماة ب"الخطبة الغرّاء".
الخطبة 91 المسمّاة ب"خطبة الأشباح".
الخطبة 192 المسمّاة ب"الخطبة القاصعة".
الباب الثاني: الكتب، ويتضمن 79 كتابًا ورسالة: 63 كتابًا، 12 وصية وعهدًا ورسالة، حُكْمان، دعاء وحِلف. 
الباب الثالث: الحِكَم، ويتضمن 480 من الحِكَم والكلام القصير.
 وبالرغم من أنّ كلام أمير المؤمنين(ع) أكثر بكثير ممّا جمع في نهج البلاغة، إلّا أنّ كتاب نهج البلاغة يعد مصدراً أساسيا  في الوصول إلى جزء من كلامه. لذلك سنعمد إلى تبيين التنوع الموضوعي للتربية في نهج البلاغة بحسب الأبعاد الانسانية (قد يكون هناك أبعاد تناولها الأمير ع في باقي الكتب ولم يتطرق إليها نهج البلاغة) وفقا لهذا التصنيف الثلاثي (خطب، كتب ، حكم)  معتمدين على دراسة تحت عنوان نهج البلاغة من منظور جديد، للباحث جواهري حقيقي  حيث حدد تنوع المواضيع في الخطب، الكتب والكلمات القصار بالتفكيك فيما بينها، وبيّن أيضًا المعدّل المئوي لتكرارها. وقد جاءت النتيجة أنّ الامام علي(ع) تناول ثمانية أبعاد في هذا الكتاب، ونشير هنا إلى بعض نتائج هذه الدراسة:
▪ توزع الأبعاد التربوية للخطب في نهج البلاغة
نلاحظ من الجدول أعلاه أن الموضوعات المتعلقة بالبعد العسكري- الجهادي بالموقع الخامس بين الموضوعات الثمانية، بنسبة 5% من جميع الخطب، بينما حظيت القضايا السياسية بنسبة 35,5%، والاعتقادية بنسبة 26% والأخلاقيّة بنسبة 16% بأعلى نسب من اهتمام الإمام(ع) وهذا ما يؤكد أنّ أغلب خطب نهج البلاغة كانت في فترة خلافته ع.
ونستنتج  أنّ القضايا العسكرية في فكر الإمام كانت تعد وسائل للدفاع فقط، استُخدمت ضمن إطار المعتقدات الإسلاميّة، ومن أجل إقامة وتثبيت حكومة أمير المؤمنين(ع) التي تدور حول الحق والعدالة.
 النقطة الجديرة بالاهتمام أيضاً، هي أنّ أولوية القضايا السياسية مشهودة في جميع سنوات حكومة الإمام(ع)، وهذا ما يشير إلى جهوده الخالصة لإصلاح انحرافات الحكومات السابقة والولاة المعينين من قبلهم.
من المعلوم أنّ للرسائل طبيعة شخصيّة وفردية، وإذا اقتضت الظروف التي يحدّدها كاتبها، فسيكون لها طبيعة سرية وخفية، وقد استفاد الإمام(ع) منها بنحو جيد لأهدافه ولأساليب بيانه. ومن أجل ذلك، ففي الموقع الذي يُظهر فيه دقّته في اكتشاف خيانة الولاة لبيت المال، أو حينما يريد توبيخ شخص مخطئ، أو هناك حيث يريد أن يحذر وينبّه لقضايا سياسية، أو يريد إماطة اللثام عن مؤامرة زاحفة، أو عندما يوضّح خطة عسكرية وسرية، فإنّه يستعين بأسلوب كتابة الرسائل، حتى إذا كانت المصلحة تقتضي حفظ ماء الوجه، فيحفظه، وإذا تقرر اختبار مدى ولاء الشخص، فيختبره، ليعلمَ، قبل كشف الغطاء عمّا هو كائن، كلُّ مَنْ في دائرة حكومة عدل علي(ع)، من هو، وما هو موقعه.
نظرًا لذلك، فمن البديهي أن نشهد في جدول الخطب، انخفاضًا كميًّا من 3% إلى 1.5% في القضايا الاجتماعيّة، وأن نشهد، نظرًا لتحذيرات الإمام(ع) الأخلاقيّة للأشخاص، ارتفاعًا في القضايا الأخلاقيّة من 16% إلى 31%. وكذلك، فإنّا نلاحظ ارتفاعًا من 5% إلى 8.5% في القضايا العسكرية- الجهادية، بداعي أهمية الخطط العسكرية والتحذيرات الأمنية. وبسبب اتخاذ الإمام(ع) توجهات دقيقة لمراعاة العدالة والعناية الخاصة بمُعدمي المجتمع، فإنّا نلاحظ ارتفاعًا إحصائيًا من 0.5% إلى 7% في المواضيع الاقتصادية.
 نلاحظ المواضيع الثمانية في قسم الجملات القصار أنّ الأبحاث السياسية-الاعتقادية هنا هي في الرتبة الأولى بنسبة 28.5%، وتأتي بعدها بالترتيب الأبحاث التاريخية والأخلاقيّة. ومع أن الأبحاث التاريخية ازدادت مقارنة مع قسم الرسائل، فقد انخفضت الأبحاث العسكرية-الجهادية، بنسبة 2% من جميع الكلمات القصار واستقرارها في الرتبة السابعة، إلى أدنى مستوى لها.
إنّ هذا الغنى الموضوعي في الأبعاد التربوية التي تناولها الأمير(ع) في نهج البلاغة تدلل بشكل كبير على المنهج التربوي الذي كان يعمل به والذي يريد أن يهذب ويربي به أصحابه فلم يقتصر على جوانب معينة بل تناول كل الجوانب التي يحتاجها اصحابه ورعيته في عملية التكامل والوعي والبصيرة ، بما يعزز طريق الهداية ويربطهم بالهدف الأسمى الذي هو القرب من الله سبحانه وتعالى، لذلك من المهم الإضاءة على هذه الجوانب التربوية بشكل موسع من أجل الاستفادة في مجال التخطيط التربوي والثقافي.
المصدر: مرکز الأبحاث والدراسات التربویة

 

برچسب ها :
ارسال دیدگاه