هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

مخاطر منيت بها الأسرة المعاصرة

اقتباسات

مخاطر منيت بها الأسرة المعاصرة

ومن مظاهر ما منيت به الأسرة من الانحلال - في هذه العصور - انفصال الأبناء عن آبائهم انفصالا متميزا في الرأي والعقيدة والاتجاه، فقد عملت التربية الحديثة بما تملك من طاقات مادية وحضارية على الزهد والتشكيك بقيم الآباء وعاداتهم وأفكارهم، وأصبح الأبناء ناقمين على مثل آبائهم وقيمهم، ونتج من ذلك نضال فكري وثوري على المثل القديمة، والنبذ لكل ما يعتنقه الآباء من القيم والتقاليد الاجتماعية، كما نتج صراع آخر عنيف وحادّ فيما بينهم، فالآباء دوماً يشكون ما يعانونه من عقوق أبنائهم، وسوء آدابهم، ويحكون صورا متنوعة من جفائهم، وعدم حشمتهم، ومقابلتهم بالقسوة والحرمان، يقول المربي (جون ديوي): «ومن العبث أن نندب ذهاب تلك الأيام القديمة السعيدة على مناقب أولادنا، والحشمة، والاحترام والطاعة الخلقية إذ النوح لا يعيد الذاهب، وبكاء ما فات يزيد الحسرات، فإن التغييرات الحادثة نتائج نواميس طبيعية، ولا يقابلها إلا تغيير كاف في التهذيب...».
وهو رأي وثيق للغاية فان التغييرات الحادثة في نظام الأسرة وغيرها من الأنظمة التربوية والاجتماعية قد أوجبت تمرد الأبناء، وخروجهم من حدود الطاعة وهيهات أن تعود إلى الطبيعة الأولى من دون أن يكون هناك تهذيب للطباع، وتهذيب للغرائز، وغرس للنزعات الخيرة في أعماق النفوس. ومنيت كثير من الأسر الحديثة بألوان فظيعة من التحلل والانحراف. فقد أسرفت في التفنن بأنواع الملذات والمحرمات مما أدى إلى انهيار الأخلاق، وانحطاط السلوك. ومن الطبيعي أن الانسياق وراء اللهو يخلق جيلاً غير متماسك لا يعنى بالقيم الإنسانية ولا بالمثل الاجتماعية، فالطفل الذي يشاهد أبويه، وهما عاكفان على إدمان الخمر، وتبادل الرذائل فإنه حتماً يتأثر بذلك في سلوكه وتوجيهه، يقول بعض الباحثين في الشؤون التربوية : « قد أصبحت الأسرة جواً مخزياً للتربية بصورة عامة لأنّ الآباء والأمهات في العصر الحديث قد تجاوزوا الحد المقرّر في السذاجة أو العصبية أو الضعف أو الشدة، وربما يعلّم أكثرهم بعض العيوب لأطفالهم. أكثر الأطفال الذين يجدون صوراً مختلفة عن سوء الأخلاق والفساد، والمشاكسة والسكر في البيت والأسرة، والكثيرون منهم إن لم يجدوا مثل هذه القضايا في البيت فلا بد وأنهم تعلّموها من أصدقائهم.
فيمكن القول بلا مبالغة إن كثيراً من الآباء والأمهات في العصر الحديث يجهلون تربية أطفالهم مهما كانت الطبقة التي ينحدرون منها، والمدارس أيضاً لا تستطيع أن تؤدي واجبها لأن الأساتذة لا يختلف سلوكهم عن سلوك الأبوين كثيراً...».
إن انحراف الناشئة وفساد سلوكها يستند - على الأكثر - إلى ميوعة الأسرة وتحللها، ولا نعدو الصواب إذا قلنا إن كفة إصلاح الأسرة يفوق سائر العوامل التربوية الأخرى فهي المدرسة الأولى التي تؤثر أثراً مباشراً على السلوك والتوجيه.
المصدر: النظام التربوي في الإسلام، للشیخ باقر شریف القرشي

برچسب ها :
ارسال دیدگاه