هفته‌نامه سیاسی، علمی و فرهنگی حوزه‌های علمیه

نسخه Pdf

عشرةحلول من أجل تحول ونمو الفقه

مذکّرة

عشرةحلول من أجل تحول ونمو الفقه

السيد يد الله يزدان‌پناه

تعریب: الآفاق- بعد صدور الرسالة الاستراتيجية "الحوزة الرائدة والمتفوقة" حول ضرورة التحول الجذري في الحوزات العلمية والسعي نحو المرجعية العلمية والحضارية والعالمية، عادت الحاجة لإعادة التفكير في المناهج والهياكل الاجتهادية إلى صدارة اهتمامات النخب الحوزوية. ورغم أن هذا الموضوع خَفتَ حضوره لبعض الوقت بسبب التحولات الإقليمية والحرب المفروضة التي دامت اثني عشر يوماً، إلا أنه لا يزال محل نقاش ودراسة في الأوساط العلمية والحوزوية.
وفي هذا السياق، قام الأستاذ السيد يد الله يزدان‌پناه، أحد كبار أساتذة الفلسفة والفقه، في مذكرة شفهية وتحليلية، بتوضيح بعض خطوات التحول في الفقه بشكل مفصل. وقد شدّد على هواجس قائد الثورة الإسلامية فيما يتعلق بـ"الحوزة الرائدة والمتفوقة"، وأبرز دور "الشغف العلمي" لدى الطلبة، وضرورة "إنتاج نصوص رصينة"، و"إعادة بناء هيكلية الفقه"، و"التحول في أصول الفقه"، و"ربط الفقه بالعلوم الإنسانية الإسلامية" كمحاور أساسية لهذا التحول.
وبالنظر إلى هواجس سماحة السید القائد  ورسالته حول "الحوزة الرائدة والمتفوقة"، أطرحُ هنا بعض النقاط التي أرى من الضروري الإشارة إليها لتغطية مساحة تطلعات سماحته.
الشغف العلمي لدى الطلبة وصناعة تيار علمي
1.            أول نقطة هي قضية "الشغف العلمي"، حيث يجب إثارة روح الحماس والدافع لدى الطلبة تجاه هذا التوجه الخاص نحو الفضاء الفقهي والمهام الموكلة إليهم. يمكن تعريف هذه المبادرة على أنها "صناعة تيار ثقافي-علمي" للحوزات؛ بمعنى أنه إذا أرادت الحوزة السير في هذا المسار، فعليها منذ البداية إشراك الطالب وجعله متحمساً. يجب أن يُنظّم هذا الأمر بشكل مناسب، وكما قال قائد الثورة: "يجب أن يكون هناك تبيين". هنا أيضاً نحن بحاجة حقيقية للتبيين؛ يجب رسم الآفاق المستقبلية وشرح سبب ضرورة اعتماد هذا النهج، وكيف هو الوضع الحالي. بالطبع، لا يجب تبرير الوضع الراهن، بل يجب فهمه وقبوله. وهذا بحد ذاته رأس مال ثمين لا يمكن إغفاله.
ولكن كيف يجب تنفيذ ذلك؟ يجب تنظيم هذه الأمور ضمن مجموعة من النقاشات، حتى على مستوى المناهج والأساليب. يبدو أن هناك الكثير من الموضوعات المنهجية التي يجب طرحها في هذا المجال. وقد بدأت بالفعل بعض المبادرات مؤخراً؛ ولا أنكر وجودها. ومع ذلك، أول ما يتبادر إلى الذهن هو هذا «العطش». ماذا يعني ذلك؟ يعني أن على الطالب أن يأخذ هذا الاتجاه بعين الاعتبار منذ البداية. فمثلاً، دروس اللمعة، والرسائل، والمكاسب بالشكل الحالي الذي لم يتغير حتى الآن، يجب تنظيمها بطريقة تثير هذا العطش والشغف العلمي لدى الطلبة. إذا تم خلق هذا العطش بشكل صحيح، فقد تم قطع شوط كبير من الطريق. هذا العطش بحد ذاته يمكن أن يكون منطلقاً للحركة والتحول.
يبدو أنه إذا أُلزم الطلبة ــ في مرحلة السطح مثلاً ــ إلى جانب الدروس المعتادة كالکفایة أو المكاسب، بدراسة نص غني من هذه النصوص التي استُخرجت من صميم التراث لمدة خمسة أو ستة أشهر أو حتى سنة كاملة، وتولى بعض الأساتذة تدريسه، فسيكون ذلك بطبيعة الحال أرضية لخلق هذا العطش. ثم تدخل هذه التعاليم في الدروس الأساسية؛ فمثلاً، تقديم درس لمدة ستة أشهر أو سنة بمحور: "لقد قرأتم مكاسب الشيخ، وصل الشيخ إلى هذه النقطة، فإلى أين يجب أن نصل الآن؟" هذا بحد ذاته مسار نحو إحداث التحول.
 
تدريس اجتهادي لفكر ولاية الفقيه
2.            اقتراح آخر هو أن يتم تدريس "فكر نظام ولاية الفقيه" بجدية واجتهاد، بجميع أبعاده ونقده، ولمدة عام حتى يُفهم هذا النظام بشكل صحيح. هذا الإجراء بحد ذاته سيحل الكثير من المسائل.
ضرورة إنتاج نص رصين ومنهجي
3.            من الأمور المهمة الأخرى قضية "إنتاج النصوص". النظام التعليمي في الحوزة قائم على النصوص، وبدون إنتاج النص، لن تؤتي الأنشطة ثمارها المرجوة. يجب أن يتحلى النص بالانضباط العلمي المطلوب. أحياناً يسأل البعض فعلاً: "لقد أصبحنا متحمسين، فماذا علينا أن نفعل الآن؟". الجواب هو أنه يجب إنتاج نص رصين بكل الخلفيات الأصولية والمعرفية وغيرها. كما كان "اللمعة" يُعد نصاً رصيناً، يجب اليوم أيضاً إنتاج نص على هذا المستوى. يجب بذل الجهد العلمي اللازم في هذا الشأن حتى نصل للنتيجة. إذا لم يتوفر هذا النص، فلن تتقدم أعمال الحوزة. ولا یکفي إعداد كراسة قصيرة ؛ بل يجب أن يكون هناك نص متين ومحققً.
تبويب الأبواب الفقهية؛ إعادة التفكير في الهيكل والنظام الفقهي
4.            من الإجراءات الأخرى التي يجب اتخاذها، قضية "تبويب الأبواب الفقهية". الفقه الحالي أُعد غالباً بناءً على الفقه الفردي وغير الحکومي. الاجتهاد، والتقليد، والطهارة، والعبادات، والمعاملات... كلها رتبت بطريقة تقليدية. ولكن إذا استطعنا إنشاء "تبويب فقهي" وفق الرؤية النهائية المنشودة، وتنظيمه وإدخاله في النصوص التعليمية، فسيتغير نوع النظر تماماً. هذا الإجراء يصنع عقلية جديدة، وسيكون له أثر كبير على الطلبة. رغم أن هذا الأمر غير موجود حالياً، وقد لا يكون مقبولاً للبعض، لكن إذا مثلاً اعتبرنا مسألة الاجتهاد والتقليد مقدمة لبحث ولاية الفقيه وعلاقتها بالفقه الفردي، سیؤدي ذلك إلی بناء النظام بشکل أو آخر.
لا أقول إنه يجب حذف أبواب الفقه الكلاسيكية؛ أبداً. يجب الحفاظ على العبادات والمعاملات، ولكن يجب إعادة النظر في كيفية الدخول إلى الهيكلية الفقهية. هذا وحده يخلق عقلية جديدة للفقيه ويجب التدبير في هذا المجال.
فلسفة الفقه؛ ضرورة النظرة الشاملة للفقه
5.            نقطة أخرى بالغة الأهمية هي "فلسفة الفقه"؛ أي النظرة الشاملة للفقه. هذا التوجه مؤثر جداً في تحول الفقه. النظرة الشاملة تغير الوضع الراهن. كان للإمام الراحل تعبير بهذا المعنى: "الحكومة هي الفلسفة العملية للفقه". هذه النظرة الشاملة تشمل كل مراحل الحياة وتجيب عن سؤال جوهري: "لماذا وُجد الفقه أصلاً؟"
بالطبع، فلسفة الفقه موضوع متنوع؛ بعضها مرتبط بالمنهج، وبعضها بالمحتوى. ويبدو أنه إذا أخذنا هذا المجال على محمل الجد، فمثلاً في النص المقرر كتابته، نبدأ أولاً بفلسفة الفقه، ثم ننتقل إلى ولاية الفقيه، ثم إلى بقية الموضوعات، فسيكون هذا الترتيب أكثر منطقية وفائدة.
أصول فقه مواکِبة؛ مفتاح لتوسعة الفقه
6.            من النقاط المهمة الأخرى «أصول فقه مواکبة». أحياناً أصول الفقه الحالية تقيد الفقيه. اليوم، بعد تأسيس النظام الإسلامي، يمتلك الفقه قدرة كبيرة على التوسع؛ لكن ما يمنع ذلك أحياناً هو أصول الفقه والضوابط القائمة. بالطبع، هذا لا يعني حذف أصول الفقه، بل يجب إعادة النظر في بعض موضوعاته.
كما أدخل الشيخ الأنصاري مسألة "الحكومة  والورود" في الأصول وقُبلت، فإذا أضيفت بعض الموضوعات الجديدة بنفس الأسلوب للأصول، ستحل الكثير من العقد. مثال ذلك ما أشرنا إليه سابقاً حول "روح القانون" كمنهج لفهم النص الديني. مثل هذه الأعمال ضرورية أيضاً. المنهج الحضاري دقيق للغاية وذو تفاصيل كثيرة. إذا دخلت هذه الموضوعات إلى أصول الفقه، فسيتغير الوضع العلمي في الحوزة بشكل كبير.
في الواقع، من العقبات الجادة أمام دخول الفقه لموضوعات جديدة هو أصول الفقه الحالي؛ بالطبع ليس في جميع المباني، بل في بعضها. بعض المباني أغلقت الطريق نوعاً ما. ومع ذلك، هناك محاولات جديدة في هذا المجال، وبعض الموضوعات حتى أُيدت في المصادر الشرعية. فلم لا نذهب نحوها؟
تشخيص الموضوع؛ ربط الفقه بالعلوم الإنسانية الإسلامية
7.            من القضايا المهمة الأخرى مسألة "تشخيص الموضوع" التي أكد عليها قائد الثورة الإسلامية أيضاً. هذا يتطلب التواصل مع العلوم الإنسانية، وفي الوقت ذاته يجب توجيه هذه العلوم نحو الأسلمة. ولإصلاح هذا الوضع، يجب أولاً تصميم "فلسفة العلوم الإنسانية" على أساس التراث الإسلامي، ثم التوجه نحو "العلوم الإنسانية الإسلامية". هذان الأمران، إلى جانب البحوث الميدانية والسوسيولوجية حول الموضوعات المختلفة، يجب أن يُدمجا معاً لنصل إلى تشخيص صحيح للموضوع.
في بعض الأحيان، يُترك تشخيص الموضوع للفقيه ليبحثه في ذهنه. هذه طريقة، لكنها ليست الوحيدة. لأن عمق بعض المسائل لا يظهر على السطح أحياناً ويتطلب مناهج علمية.
فهم الغرب وإعادة قراءة الحداثة في تشخيص الموضوع
8.            من الأمور التي  یمکن أن تساهم اليوم   هو الاهتمام بـ"فهم الغرب" وإعادة قراءة كل ما فرضه علينا الغرب والحضارة الغربية والحداثة. أي إعادة النظر في كل ما قبلناه من الغرب. هذه الرؤية، ستكون مفيدة للغاية خاصة في مجال تشخيص الموضوع،.
الهياكل التعليمية وضرورة إصلاحها
9.            من الموضوعات الأخرى مسألة الهياكل التعليمية التي أشار إليها قائد الثورة في بعض المواضع؛ ومنها طول النصوص وقضية ترتيب أولوية الدروس. هذه الإصلاحات يمكن أن تساعد كثيراً في دخول الفقه إلى العالم الحديث.
دور الفلسفة والحكمة العملية في آفاق الفقه المستقبلية
10.          من المجالات المهمة والأقل استغلالاً في رسم آفاق الفقه المستقبلية، "الفلسفة والحكمة العملية". الحكمة العملية، التي أُشير إليها بإيجاز سابقاً، إلى جانب بقية أقسام الفلسفة، يمكن أن تكون مكملة واستراتيجية للفقه؛ خاصة في مجالات مثل علاقة الأخلاق والسياسة والتدبير الاجتماعي بالفقه. إن شاء الله سنتناول في مباحث فلسفية لاحقة بشکل خاص طاقات هذا المجال لتعميق الرؤية الفقهية وتوسيع الآفاق الحضارية للاجتهاد.
المصدر: موقع «شبكة الاجتهاد» الالکترونیة
 

برچسب ها :
ارسال دیدگاه