printlogo


printlogo


إطلالة على سيرة آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني ونشاطه العلمي

تُوفي آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني (قد)، أحد كبار مراجع التقليد في الحوزة العلمية، عن عمر ناهز تسعةً وتسعين عاماً، بعد مسيرة علمية وثقافية امتدت لأكثر من ثمانية عقود، وذلك إثر معاناة مع المرض.
 
 الولادة والنشأة
 
وُلد آية الله السيد موسى الشبيري الزنجاني في مدينة قم يوم الثامن من شهر رمضان سنة 1346هـ، الموافق للعاشر من اسفند سنة 1306هـ.ش.
 
والده هو آية الله السيد أحمد الشبيري الزنجاني، أحد علماء عصره، الذي أمضى خمساً وعشرين سنة في مدرسة السيد بمدينة زنجان مشتغلاً بالتحصيل والتدريس. وانتقل إلى مدينة قم في الثاني من جمادى الآخرة سنة 1346هـ، وكان من المقرّبين إلى مؤسس الحوزة العلمية في قم، آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي.
 
 التحصيل العلمي
 
بدأ السيد الشبيري الزنجاني دراسته الحوزوية سنة 1359هـ، وأتمّ مرحلة السطوح خلال ثلاث أو أربع سنوات فقط، ثم التحق بدرس آية الله السيد صدر الدين الصدر، وكان أصغر المشاركين فيه سناً.
 
كما قصد الحوزة العلمية في النجف الأشرف مرتين، سنتي 1373هـ و1374هـ، فحضر دروس البحث الخارج في الفقه عند آية الله السيد عبد الهادي الشيرازي وآية الله السيد محسن الطباطبائي الحكيم، وشارك كذلك في دروس الفقه والأصول عند آية الله السيد أبو القاسم الخوئي.
 
وفي قم، واصل حضوره لدرس البحث الخارج في الفقه والأصول عند آية الله السيد حسين الطباطبائي البروجردي، فتلقّى عنه مباحث كتاب الغصب وكتاب الإجارة وكتاب الصلاة.
 
كما لازم درس البحث الخارج عند آية الله السيد محمد المحقق الداماد مدة إحدى وعشرين سنة، إلى جانب الإمام السيد موسى الصدر والدكتور السيد محمد حسين بهشتي، واستوعب لديه دورةً كاملة في أصول الفقه. وقد وصف الإمام موسى الصدر بأنه أول زميل له في المباحثة العلمية، ومن أبرز الأسباب التي عمّقت شغفه بالدراسة الحوزوية.
 
 بداية تدريس البحث الخارج
 
كان آية الله السيد موسى الشبيري الزنجاني في ستينيات القرن الهجري الشمسي من أساتذة مدرسة الحقاني في قم. وقد بدأ تدريس البحث الخارج في الفقه، مبتدئاً بكتاب الحج، قبل سنة 1388هـ، أي في حدود الأربعين من عمره، وذلك في حياة أستاذه السيد محمد المحقق الداماد، واستمر هذا الدرس خمس عشرة سنة. كما كان يدرّس البحث الخارج في أصول الفقه لسنوات عديدة، إلا أنه لم يواصل هذا الدرس بصورة مستقلة لاحقاً، بل كان يضمّن مباحثه الأصولية الضرورية أثناء تدريسه للبحث الخارج في الفقه.
 
 مؤلفاته
 تحقيق رجال النجاشي
صدر هذا التحقيق سنة 1416هـ (1374هـ.ش) عن منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، واعتمد في تحقيقه على أربع عشرة نسخة خطية من كتاب رجال النجاشي.
 التعليقة على كتاب آشنای حق
يتناول هذا الكتاب سيرة العارف آقا محمد بيدآبادي (القرن الثاني عشر الهجري) وآثاره العرفانية. وقد صدرت تعليقة آية الله الشبيري الزنجاني عليه سنة 1391هـ.ش عن منشورات الخوئي، بينما نُشر أصل الكتاب سنة 1379هـ.ش عن دار نهاوندي للنشر.
جرعة من البحر
وهو كتاب يقع في أربعة مجلدات، يضم مقالات وتعليقات وكلمات شفوية لآية الله الشبيري الزنجاني. ويتألف كل مجلد من ثلاثة أقسام: العربي، والفارسي، والطريقيات. ويضم قسم «الطريقيات» جملةً من كلماته التي كان يلقيها أثناء سيره من منزله إلى مرقد السيدة فاطمة المعصومة (س).
ويشتمل القسم الأول على أربعة عشر نصاً باللغة الفارسية، من مقالات ومقابلات وتعليقات على مؤلفات فارسية، بينما يضم القسم الثاني ثمانية نصوص عربية يغلب عليها طابع التعليقات العلمية. أما القسم الأخير، فيتضمن ملاحظات علمية وتاريخية وأخلاقية، إضافة إلى إشارات تتعلق بسير العلماء وخصائصهم.
وقد صدر هذا العمل في أربعة مجلدات باللغة الفارسية عن مؤسسة كتاب‌شناسي شيعه بمدينة قم، خلال المدة الممتدة بين عامي 1389 و1398هـ.ش.
 
 أنشطته العلمية
 تأسيس المدرسة الفقهية للإمام محمد الباقر (ع)
أُسست هذه المدرسة سنة 1380هـ.ش(سنة 1422هـ تقريباً)، بهدف تعزيز الدراسات الفقهية وإعداد فقهاء يمتلكون رصيداً علمياً راسخاً. ويبدأ البرنامج الدراسي فيها من المرحلة السابعة في الحوزة العلمية، ويستمر اثنتي عشرة سنة.
 المركز الفقهي للإمام محمد الباقر(ع)
تأسس هذا المركز في شهر أرديبهشت سنة 1391هـ.ش (جمادى الآخرة 1433هـ)بهدف إحياء تراث آية الله السيد أحمد الشبيري الزنجاني ونشر آثار آية الله السيد موسى الشبيري الزنجاني.
وينشط المركز في مجالات الفقه، وأصول الفقه، وعلم الرجال، وفقه الحديث، كما يتولى الإجابة عن الاستفتاءات الشرعية، وإعداد وتنظيم دروس البحث الخارج لآية الله الشبيري الزنجاني، إضافة إلى تأليف وإعداد المناهج والكتب الدراسية والمساعدة للحوزات العلمية.
 مواقفه ونشاطه الاجتماعي
شارك آية الله الشبيري الزنجاني في مرحلة النضال ضد نظام الشاه، ووقّع عدداً من البيانات المعارضة للنظام البهلوي إبان نهضة الثورة الإسلامية. كما واظب، بعد وفاة والده آية الله السيد أحمد الشبيري الزنجاني، على إقامة صلاة الجماعة في الحرم المطهر للسيدة فاطمة المعصومة (س)، وظل يؤمّ المصلين فيه سنوات طويلة.