printlogo


printlogo


نافذة علی المقالات
 ​​​​​​​عوامل ظهور الإلحاد الحديث و إنتشاره و إنحساره

"عوامل ظهور الإلحاد الحديث و إنتشاره و إنحساره" (Factors of Emergence, Expansion and Decline of New Atheism)، للباحث حامد ساجدی، الأستاذ المساعد في قسم فلسفة العلوم الإنسانية بمعهد بحوث الحوزة العلمية والجامعة (قم)، منشور في الفصلية العلمية المحكّمة "مطالعات شبهه‌پژوهی"، السنة الثانية، العدد الرابع، صيف 1403هـ.ش (2024م)، ص23-49.
موضوع المقال
يتناول البحث ظاهرة "الإلحاد الجديد" (New Atheism) بوصفها حركة اجتماعية مناهضة لله، نشأت أول مرة في أمريكا وإنجلترا وأستراليا على يد بعض العلماء والكتّاب ثم انتشرت إلى أنحاء أخرى من العالم. لا تكتفي هذه الحركة بإنكار صحة المعتقدات الدينية، بل تعتبرها مصدرًا للشر والعنف بين البشر. يتتبع المقال المسار الزمني الكامل لهذا التيار: من نشأته في مطلع القرن الحادي والعشرين، إلى ذروته بعد عقد من الزمن، ثم بداية تراجعه منذ عام 2015.
سؤال البحث وإشكاليته
يسعى الباحث للإجابة عن سؤال مزدوج: ما هي العوامل الاجتماعية والسياسية والثقافية التي أدت إلى ظهور الإلحاد الجديد وانتشاره السريع في المجتمع الغربي؟ وما هي العوامل التي أدت لاحقًا إلى تراجعه وانحساره بعد ذروته؟ ويرى المؤلف أن فهم هاتين المجموعتين من العوامل يوفر رؤية صحيحة لعملية نمو الشبهات الدينية داخل التصرفات الاجتماعية.
منهج الدراسة
اعتمد الباحث منهجًا وصفيًا-تحليليًا، مستندًا إلى مصادر إنجليزية أصيلة (مقالات، كتب، تقارير صحفية) حول شخصيات وأحداث الحركة، ومحدّدًا خمسة عوامل للظهور والانتشار وخمسة عوامل أخرى للتراجع والانحسار.
أبرز الأفكار والنتائج
يفتتح المقال بتعريف موجز بأبرز رموز الإلحاد الجديد، وعلى رأسهم "الفرسان الأربعة" (سام هاريس، ريتشارد دوكينز، دانيال دينيت، كريستوفر هيتشنز)، مضيفًا إليهم لاحقًا "الراكب الخامس" آيان هيرسي علي. ثم يعرض خمسة عوامل للظهور والانتشار: (1) التزامن والتناغم مع موجة الإسلاموفوبيا العالمية بعد أحداث 11 سبتمبر؛ (2) الاتكاء على تراث الطبيعانية والوضعية (بوزيتيويسم) الفلسفي الغربي؛ (3) التخفي في ثوب العلوم التجريبية عبر انتماء قادته إلى تخصصات علمية (فيزياء، بيولوجيا تطورية، علوم عصبية)؛ (4) التماسك الاجتماعي والمهارة في توظيف وسائل الإعلام والدعاية (كتب، وثائقيات، مؤتمرات، جوائز متبادلة)؛ (5) استثمار دعم الحركات العلمانية والليبرالية والتحالف مع منظمات حقوقية.
ثم يعرض خمسة عوامل للتراجع بعد عام 2015: (1) ضعف البنية الفلسفية واللاهوتية لدى قادة الحركة وعدم تعمقهم في مباحث الإلهيات؛ (2) العجز عن منح معنى للحياة، إذ يُحرم الملحدون من مصدر التعالي الذي توفره الأديان؛ (3) تقديم صورة غير عقلانية عن أنفسهم عبر السخرية والاستهزاء بدل الحوار المنطقي؛ (4) التعارض مع تيار ما بعد الحداثة الذي ينظر للعلم بوصفه مجرد رواية صغرى بين روايات أخرى؛ (5) عدم مراعاة اللياقة السياسية والأخلاقية، إذ تعرض عدد من رموز الحركة (لورانس كراوس، مايكل شيرمر) لاتهامات بالتحرش الجنسي في سياق حركة MeToo#، إضافة إلى اتهامات بالعنصرية والتمييز ضد المسلمين والنساء.
يختتم الباحث بأن الظروف السياسية والثقافية الحاكمة على المجتمع الأمريكي والغربي كانت العامل الحاسم في نمو هذا التيار وفي انحساره على حد سواء، مشيرًا إلى تحول بعض رموزه أنفسهم (كآيان هيرسي علي التي أعلنت اعتناقها المسيحية عام 2023) كدليل على أزمة الحركة الداخلية.
القيمة العلمية
تكمن قيمة المقال في تقديمه تأريخًا اجتماعيًا-سياسيًا منهجيًا لدورة حياة كاملة لحركة فكرية معاصرة (نشأة - ذروة - أفول)، معتمدًا على مصادر أولية غربية حديثة (حتى عام 2024) توثق تصريحات وتحولات شخصيات الحركة نفسها، بدل الاكتفاء بنقدها من الخارج فحسب.
تقييم تحريري
يمتاز المقال بغنى توثيقه ومتابعته الدقيقة لأحداث راهنة قريبة الصلة (كتحول هيرسي علي عام 2023)، لكن تركيزه ينصبّ بالكامل على العوامل الاجتماعية-السياسية الخارجية للحركة، دون تعمق موازٍ في نقد مضامينها الفلسفية والكلامية من منظور إسلامي (خلافًا لمقالات أخرى في العدد نفسه من المجلة تتناول هذا الجانب). يفيد المقال الباحثين في علم الاجتماع الديني والمهتمين بتطور الخطاب الإلحادي المعاصر في الغرب.
إعداد: الآفاق