تقاریر
آية الله السبحاني يؤكد ضرورة الحفاظ على مكانة الفقه والأصول في المناهج الدراسية للحوزات العلمية
موقع الاجتهاد (بتصرف)- أكد سماحة آية الله الشيخ جعفر السبحاني، خلال كلمته في مراسم افتتاح العام الدراسي الجديد للحوزات العلمية التي أقيمت في المدرسة الفيضية بمدينة قم المقدسة، على ضرورة الحفاظ على مكانة علمي الفقه والأصول في المناهج الدراسية للحوزات العلمية، مشدداً على أن التخصصات العلمية الحديثة ينبغي أن تنمو في إطار المحافظة على الأسس العلمية الأصيلة التي قامت عليها الحوزة عبر تاريخها.
وأشار سماحته إلى أن الحوزات العلمية كانت ولا تزال مراكز لإعداد العلماء والمبلغين، وأن رسالتها الأساسية تتمثل في تربية الشخصيات العلمية القادرة على بيان معارف الدين والإجابة عن حاجات المجتمع. وأكد أن تحقيق هذه الرسالة يحتاج إلى الاهتمام بالعملية التعليمية والتخطيط الدقيق لها.
وفي معرض حديثه عن تاريخ الحوزة العلمية في قم، أشار آية الله السبحاني إلى ما شهدته هذه الحوزة من قرن كامل من النشاط العلمي والديني، مؤكداً أن هذا التاريخ الحافل أسهم في ترسيخ مكانة قم العلمية، وأن الثورة الإسلامية تعد من بركات هذه الحوزة المباركة وجهود علمائها.
وشدد سماحته على ضرورة الاهتمام الجاد بأمر التعليم وتقليل العطل، معتبراً أن استثمار الوقت الدراسي بصورة أفضل يعد من العوامل المهمة في الارتقاء بالمستوى العلمي للطلاب، داعياً إلى وضع برامج أكثر انسجاماً مع أهداف الحوزة التعليمية.
وفيما يتعلق بالمناهج الدراسية، أكد آية الله السبحاني أن الفقه والأصول المحور الأساسي للتعليم الحوزوي، موضحاً أن هذين العلمين يمثلان أساس الاجتهاد وتكوين العالم الديني، وأن الاهتمام بالتخصصات الجديدة لا ينبغي أن يؤدي إلى إضعاف مكانتهما في البناء العلمي للحوزة.
كما قدم سماحته مقترحاً لتنظيم وقت المراكز التخصصية، داعياً إلى إدارة البرامج التعليمية لهذه المراكز بصورة أكثر دقة، بما يحقق التوازن بين التخصص العلمي والمحافظة على الأسس العامة للدراسة الحوزوية.
وأكد كذلك على ضرورة التخطيط المنسجم للعام الدراسي الجديد، مشيراً إلى أن نجاح العملية التعليمية يتطلب وجود رؤية واضحة وبرنامج مدروس يراعي احتياجات الحوزة والطلاب.
وفي جانب آخر من كلمته، شدد آية الله السبحاني على أن التبليغ والوعظ ليس عملاً هامشياً، بل هو من الوظائف الأساسية للحوزة العلمية، مبيناً أن نشر المعارف الدينية والتواصل مع المجتمع يمثلان امتداداً طبيعياً لدور العلماء.
وأوضح سماحته أن المبلغين هم حلقة الوصل بين الحوزة والمجتمع، وأن نجاح العمل التبليغي يحتاج إلى إعداد علمي وروحي مناسب، لأن المبلغ يمثل صورة الحوزة أمام الناس.
واستشهد آية الله السبحاني بـ رواية آية الله سيدان عن تأثير مواعظ الشيخ الكافي، مبيناً من خلالها أثر الكلمة الصادقة والموعظة المؤثرة في هداية الناس وتغيير مسار حياتهم.
وفي إطار الحديث عن الحضور العلمي العالمي للحوزات، أكد سماحته على ضرورة توسيع العلاقات العلمية مع المراكز الحوزوية والأكاديمية في العالم، معتبراً أن التواصل العلمي والحوار مع مختلف المؤسسات الفكرية والبحثية يمثلان فرصة للتعريف بالمعارف الإسلامية وتبادل الخبرات.
كما دعا إلى تنظيم مؤتمرات علمية سنوية بمشاركة محققين دوليين، بهدف إيجاد فضاء للحوار العلمي وتعزيز التعاون بين الباحثين من مختلف البلدان.
وفي ختام كلمته، أشار سماحته إلى موضوعات مقترحة للحوار العلمي المشترك، مؤكداً أهمية اختيار القضايا العلمية التي تفتح آفاقاً جديدة للبحث والدراسة، وتسهم في تعزيز التواصل بين الحوزات والمراكز العلمية العالمية.