کلمة رئیس التحریر
قم؛ منارة العلم والمعرفة ببركة كريمة أهل البيت(ع)
تحلّ علينا ذكرى دخول السيّدة فاطمة المعصومة(ع) إلى مدينة قم المقدّسة، وهي مناسبة تستحضر حدثاً تاريخياً عظيماً لم يكن مجرّد انتقالٍ جغرافيّ، بل كان منعطفاً بارزاً في مسيرة هذه المدينة وهويّتها الدينية والعلمية. ففي الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول، وطئت أقدام كريمة أهل البيت(ع) أرض قم، فازدادت هذه البقعة الطاهرة شرفاً وفضلاً، وأصبحت على مرّ القرون من أهمّ مراكز الإيمان والمعرفة في العالم الإسلامي.
إنّ حضور السيّدة المعصومة(ع) في قم، وإن كان قصيراً من حيث المدة، إلا أنّ آثاره كانت عميقة وممتدّة في التاريخ؛ فقد تحوّل مرقدها الشريف إلى منارة للهداية ومقصداً للعلماء والباحثين وطلاب المعارف الإسلامية. وببركة هذا المقام المبارك، أخذت قم مكانتها المتقدمة في نشر علوم أهل البيت(ع)، واستقطبت عبر العصور كبار المحدّثين والفقهاء والمفكرين، حتى غدت حاضنةً للحوزة العلمية وأحد أبرز مراكز إنتاج الفكر الإسلامي.
ولم تكن عظمة قم وليدة عامل واحد، بل اجتمعت فيها عناصر متعددة؛ من تاريخها العريق في الولاء لأهل البيت(ع)، إلى احتضانها لمرقد هذه السيدة الجليلة، الذي منحها بعداً روحياً وعلمياً استثنائياً. وقد أشار العديد من العلماء إلى أنّ دور السيّدة المعصومة(ع) كان محورياً في بروز قم بوصفها مركزاً لمعرفة أهل البيت(ع) وانتشار علومهم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي(.
واليوم، تمثّل قم صورة مشرقة للترابط بين العبادة والعلم، وبين الروحانية والفكر؛ فهي مدينة الحرم والعلم، ومهد العلماء والمفكرين الذين حملوا رسالة الإسلام الأصيل إلى مختلف أنحاء العالم.
إنّ ذكرى دخول كريمة أهل البيت(ع) إلى قم ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل هي دعوة لاستلهام قيم المعرفة والجهاد العلمي وخدمة الدين. فكما أضاءت تلك الرحلة المباركة تاريخ قم، فإنّ مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث العظيم تتمثل في مواصلة مسيرة العلم والتبليغ ونشر معارف أهل البيت(ع) في العالم.