printlogo


printlogo


مقتطفات
الإسلام مذهبُ حبِّ الإنسانيةِ لا مذهبُ حبِّ الإنسان

ماذا تعني النزعة الإنسانية والفلسفة المحبة للبشر؟ هل المفهوم يعني محبة ذات الإنسان وشخصه؟ إن كان كذلك، فكلُّ عاشقٍ يحبُّ معشوقه هو "محِبٌّ للإنسان"! أم يعني أن نُحبَّ جميع البشر على حدٍّ سواء، الأخيار منهم والأشرار، الصالح والطالح، الظالم والعادل، العفيف والفاسد؟ أم إنَّ محبة الإنسان تعني "حبَّ الإنسانية"؛ أي حبّ نهج الإنسانية وغايتها في الخلقة، وكمالها المنشود؟
إنَّ حُبَّ عليٍّ (ع) هو عينُ حبِّ الإنسانية؛ إذ لا أحدَ يحبُّ عليّاً لذاته وشخصه مجرّداً، بل يحبّونه لأنه كان تجسيداً حيّاً للإنسانية. لقد كان عالِماً، وعابداً للحق، وطاهراً، وشجاعاً، وحرّاً، وخصماً للظالم وعوناً للمظلوم، وعادلاً، ومؤثِراً على نفسه، وتقيّاً، وعبداً للحق ومحبّاً له، ولم يكن مستغِلّاً، ولا كسولاً، ولا طالباً للراحة، بل كان مجاهداً.
 إننا أمام خيارين: إما أن نكون محبّين للإنسان، أو محبّين للإنسانية. "لومومبا" و"تشومبي" كلاهما من البشر، و"يزيد" و"الإمام الحسين (ع)" كلاهما من البشر، لكنهما يقفان على طرفي نقيض! فلو أحببنا هذين القطبين المتعاكسين معاً، لكان معنى ذلك أننا نقف على حيادٍ بين الإنسانية وضدّها، وبذلك لا نكون محبّين للإنسانية بحال.
الإسلام يحمل راية "حبّ الإنسانية" لا "حبّ الإنسان". ثمة نقطة جوهرية في الإسلام وهي أنه مذهبٌ لإنسانية الإنسان لا لذات الإنسان. إنّ "الإنسانوية" (الأومانيسم) هي حبُّ مطلَقِ الإنسان والسلام الشامل مع الجميع، وهذا بالذات يتناقض تماماً مع "حبِّ الإنسانية".
 المصدر: مذكرات الشهيد المطهري، ج 1، ص 403.