printlogo


printlogo


مقتطفات
رزية الخميس

الشيخ محمد باقر المجلسي -رحمه الله- م1110-
فإن قيل: إذا كان أمره(ص) بإحضار ما طلب [في رزية الخميس] على وجه الايجاب والالزام للخوف في ترك الكتابة من ترتب مفسدة عظيمة - هي ضلال الأمة - فكيف تركها رسول الله(ص) ولم يصر على المطلب؟ وهل هذا إلا تقصير في هداية الأمة واللطف بهم؟.
قلنا: لعلّه -(ص)- لما رأي من حال الحاضرين إمارة العصيان، وشاهد منهم إثارة الفتنة وتهييج الشر خاف من أن يكون في الوصية وتأكيد التنصيص على من عيّنه للإمامة وجعله أولى بالناس من أنفسهم تعجيل للفتنة بين المسلمين وتفريق كلمتهم، فيتسلط بذلك الكفار وأهل الردة عليهم، وينهدم أساس الاسلام، وينقلع دعائم الدين، وذلك لان الراغبين في الإمامة والطامعين في الملك والخلافة قد علموا من مرضه -(ص)- وإخباره تصريحا وتلويحا في غير موقف بأنه قد دنى أجله ولا يبرأ من مرضه، فوطنوا أنفسهم لالقاء الشبهة بين المسلمين لو كتب الكتاب وأكد الوصية، بأنه كان على وجه الهجر والهذيان، فيصدقهم الذين في قلوبهم مرض، ويكذبهم المؤمنون بأن كلامه ليس إلا وحيا يوحى، فيقوم فيهم المحاربة والقتال وينتهي الحال إلى استيصال أهل الايمان وظهور أهل الشرك والطغيان، فاكتفى(ص) بنصه يوم الغدير وغيره، وقد بلغ الحكم وأدى رسالة ربه كما أمره بقوله:  (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته)  فلم يكون في ترك الكتابة تقصير في التبليغ والرسالة، وإنما منعت الطائفة من الأمة لشقاوتهم ذلك الفعل، وسدوا باب الرحمة، فضلوا عن سواء الصراط وأضلوا كثيرا: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
المصدر: بحار الأنوار، ج30، ص543-544.