أسئلة وردود
لماذا لم يذكر القرآن المهدي والسفياني والدجال؟
تتردد أحياناً شبهةٌ مفادها: «لماذا غاب ذكر شخصيات آخر الزمان كالمهدي والسفياني والدجال عن النص القرآني؟ ألم يكن ذكرها صراحةً كفيلاً بمنع الخلاف وضمان إيمان الناس بها؟»، غير أن هذه الشبهة تنطلق من تصور غير دقيق لوظيفة الكتاب الإلهي وطبيعة الهداية.
أولاً: وظيفة القرآن وتكامل السُّنّة لم يأتِ القرآن الكريم ليكون موسوعةً تفصيليةً تسجل كل الوقائع والأشخاص، بل جاء ليضع الأصول الكبرى للهداية. وقد أوكلت مهمة تبيين هذه الأصول وتفصيلها إلى النبي (ص) والسُّنّة النبوية؛ ولو كان القرآن ملزماً بذكر كل التفاصيل لأصبحت السُّنّة أمراً زائداً لا وظيفة له. وهذا المنهج يسري على أعظم العبادات؛ فالقرآن لم يذكر عدد ركعات الصلاة، ولا تفاصيل مناسك الحج، ولا أنصبة الزكاة، وإنما ترك تفصيلها للبيان النبوي. بل إن القرآن لم يذكر أسماء جميع الأنبياء، فكيف يُلزم بذكر كل شخصية تظهر في آخر الزمان؟
ثانياً: حقيقة الإيمان وموقف الإنسان من الدليل إن الفكرة القائلة بأن «ذكر الأسماء يضمن الإيمان» تتجاهل طبيعة النفس البشرية؛ فالإيمان لا يصنعه كثرة التفاصيل، بل الاستعداد النفسي لاتباع الحق. فقد شهدت أممٌ سابقةٌ المعجزات بأعينها ثم كفرت. كما أن النص القرآني صرح بأسماء شخصيات تاريخية كفرعون وقارون وأبي لهب، ومع ذلك لم يمنع هذا التصريح بعض الناس من التشكيك في وجودهم التاريخي. فضلاً عن أن المسلمين اختلفوا في تفسير آيات صريحة، مما يثبت أن الخلاف ينشأ غالباً من طريقة التعامل مع النص وليس من غيابه.
ثالثاً: ثبوت أصل فكرة الإمامة والحُجّة إن عدم التصريح باسم «الإمام المهدي» لا يعني غياب أصل الفكرة؛ فكما أقر القرآن مبدأ الصلاة وترك تفاصيلها للسُّنّة، كذلك أقر مبادئ الإمامة، والتوافق الإلهي، واستمرار الحُجّة على الخلق، وجعل تحديد المصاديق والتفاصيل موكولاً إلى الرسول (ص).
خاتمة في المحصلة، إن عدم ذكر اسم شخصية معينة في القرآن ليس دليلاً على بطلانها، كما أن تصريح اسمها لم يكن ليضمن إيمان الناس بها؛ فالعبرة في الدين هي التسليم بالأصول القرآنية والالتزام بما بينه الرسول (ص).