كلمة «الأُمِّيّ» مصطلح قرآني يُذكر كصفة للنبي محمد (ص)، وكلمة «الأُمِّيُّون» صفة لأهل جزيرة العرب.
يُقال «الأُمِّيّ» لمن لم يتعلم القراءة والكتابة. ولذلك لُقِّب النبي (ص) بهذا الوصف لأنه لم يتعلم القراءة والكتابة من أحد. ليس معناه أنه لم يكن يعرفها. أما أُمِّيّة النبي (ص) فأمر تاريخي واضح وقطعي؛ إذ يشهد التاريخ أن حضرته قبل البعثة وبعدها لم يتعلم القراءة والكتابة عند أي معلم أو أستاذ. ذلك لأن معظم أهل الحجاز في عصر النبي (ص) كانوا أُمِّيِّين لا يعرفون القراءة والكتابة، ولم تكن عملية التعليم والتعلم صناعة أو حرفة لها مكانة بينهم. لذلك لم يكن يتقن هذه المهارة إلا عدد قليل جداً، سُجِّل منهم سبعة عشر شخصاً فقط. وبالتالي، لو كان النبي (ص) قد تعلم القراءة والكتابة عند أحد في ذلك المجتمع لاشتهر الأمر بين الناس حتماً.
ويُعدُّ هذا الوصف كمالاً للنبي (ص)، ومدحاً وثناءً عليه، ودليلاً على رسالته وإعجازه. فأهمية القراءة والكتابة تكمن في أن يستفيد الإنسان من آراء وأفكار الآخرين المودعة في مؤلفاتهم ليزيد من معلوماته. أما من علّمه الله علوم الأولين والآخرين دفعة واحدة، وكل الناس عاجزون عن الوصول إليها، فما حاجته إلى تعلم القراءة والكتابة؟
لقد عرض حضرته على المجتمع كتاباً لم يستطع أحد أن يأتي بمثله، دون أن يمر بالمراحل العرفية لتعلّم القراءة والكتابة.