إن من المفاهيم الأخلاقية التي يساء فهمها في المجالس وبين الناس، التلازم الخاطئ بين «طيبة النفس» و«الاستباحة». هنا بين المفهومين بون شاسع وفرق دقيق يجب على طالب العلم والمبلغ الرسالي التنبه له.
أن تكون طيب القلب، سمح الوجه، نقي السريرة، وتعفو عند المقدرة، فهذا جوهر المكارم المندوب إليها شرعا وعقلا. لكن الطيبة لا تعني أبدا أن يكون المرء «كتابا مفتوحا» لكل عابر، أو يقبل بانتهاك خصوصيته وتجاوز حدوده الشخصية، حتى وإن كان ذلك بداعي المزاح والمداعبة.
إن حفظ الحدود وقدسيتها ليس دليلا على الجفاء أو الكبر، بل هو عين الوعي وصيانة المروءة. فالإنسان الواعي -لا سيما من يمثل الدين وأهله- يجب أن يجمع في شخصيته بين لين الجانب وبين المهابة؛ يجاهد ليحافظ على سلامة قلبه من الحقد، وفي الوقت ذاته، يحافظ على هيبته وحدوده التي رسمها الشرع لكرامة المؤمن.