مقتطفات
ما قاله الميرزا حبيب الله الخوئي
حول شرح ابن ابي حديد المعتزلي:
وقد شرحه في نيف وأربعين وستمأة، وهو أبسط الشروح إلا أنّه عند الناقد البصير، والمتتبّع الخبير، جسد بلا روح، لأنّه قد أتى فيه بما قويت فيه منّته، وترك ما لا معرفة له به ممّا قصرت عنه همّته، حيث اكتفى بتفسير غرائب الألفاظ وما زعمه مشكلا من النحو والتصريف والاشتقاق ونحوها ممّا يدور على القشر دون اللباب، وأطنب بذكر القصص والحكايات، وإيراد الأمثال والأنساب والمناسبات، ونحوها ممّا ليس له كثير فائدة في شرح الكتاب، ولا له ثمرة تعتدّ بهاعند اولي الألباب، وإنّما هي وظيفة أصحاب التواريخ والسّير، لا أهل الدّرايات والأثر، ومع ذلك فليته يقنع بذلك ولم يجتر بعد على اللّه، ولم يؤوّل بمقتضى رأيه الفاسد ونظره الكاسد ظواهر كلام وليّ اللّه، فانّه لفساد الاعتقاد، ولانحرافه عن منهج الرشاد، سلك مسلك العصبيّة والعناد، وأكثر من اللجاج في شرح الخطب المتضمّنة للاحتجاج، وأوّل الكلمات المسوقة لإظهار التظلم والشكاية، عن الغاصبين للخلافة، بتأويلات بعيدة تشمئزّ عنها الطباع، وتنفّر عنها الأسماع، ويصرفها عن ظواهرها بغير دليل، فأضلّ كثيرا وضلّ عن سواء السبيل، حسبما تطلع عليه في مقدمات الخطبة الشقشقيّة وغيرها على تحقيق وتفصيل .
المصدر:منهاج البراعة لحبيب الله الخوئي(ره)