مصطلح الأسبوع
المحكم والمتشابه
المحكم والمتشابه من المصطلحات الأساسية في علوم القرآن، وقد قُسِّمت آيات القرآن الكريم بناءً على الآية السابعة من سورة آل عمران إلى قسمين: آيات محكمة وأخرى متشابهة. فالمحكم هو ما كان واضح الدلالة جليّ المعنى، بحيث لا يحتمل إلا تفسيراً واحداً تقريباً، ولا يعتريه إبهام أو التباس. أما المتشابه فهو ما احتمل ظاهره أكثر من معنى، أو كان غامض الدلالة في بادئ النظر، مما يفتح المجال للتأويل واختلاف الفهم.
وقد اختلف العلماء في تحديد المراد الاصطلاحي لهذين القسمين؛ فذهب جمهور المفسرين إلى أن المحكم هو الواضح الذي لا يختلف فيه الفهم، والمتشابه هو ما يحتاج إلى تأويل أو يشتبه معناه. وذهب بعضهم إلى أن المحكم هو آيات الأحكام التي تتعلق بالحلال والحرام، بينما المتشابه يشمل القصص والأمثال أو الحروف المقطعة أو ما يتوقف فهمه على التأويل.
وفي تفسير المتشابه قيل إنه ما استأثر الله بعلمه، وقيل إنه ما لا يُفهم إلا بردّه إلى المحكمات، أو ما يُحمل على معانٍ غير ظاهرة. كما ذُكرت آراء أخرى تعتبره مرتبطاً بالمجالات الغيبية أو بتعدد مستويات الفهم بين الناس.
أما الحكمة من وجود المتشابه في القرآن، فقد ذُكرت لها وجوه متعددة؛ منها تنشيط العقل وإثارة البحث العلمي، ودفع الإنسان إلى الرجوع إلى العلماء، وكونه مناسباً لتفاوت مستويات الإدراك البشري، إضافة إلى قصور اللغة عن التعبير الكامل عن المعاني الإلهية.
وفي منهج التعامل معه ظهرت اتجاهات متعددة: ففريق يتمسك بالظاهر دون تأويل، وفريق يؤول وفق العقل والتنزيه، وآخر يجمع بين الاتجاهين بحسب السياق، بينما يرى أهل الكشف والعرفان أن فهمه يتم عبر الباطن والشهود.
ويُعدّ ردّ المتشابه إلى المحكم منهجاً أساسياً في التفسير، حيث يُفهم النص غير الواضح في ضوء النص الواضح، وهو ما يؤكد وحدة المعنى القرآني وتكامل دلالاته.