

یشهد العالم الإسلامي في الآونة الأخیرة فضیحة مدویة جدیدة تُسجل في السجل الأسود لمن یُعرفون بـ “وعاظ السلاطین” وتجار الدین. ففي خطوة مستفزة ومخزیة، أصدر المقرئ الکویتی مشاري العفاسي أنشودة سیاسیة بامتیاز تحت عنوان “تبت یدي إیران”، لم یکتف فیها بکیل الاتهامات الواهیة والترویج لأجندات مشبوهة، بل تمادى لیشید علانیة بالولایات المتحدة الأمیرکیة، واصفاً إیاها بضامن أمن واستقرار المنطقة.
یأتي هذا الموقف الصادم في وقت تغذي فیه أمیرکا آلة الحرب الإسرائیلیة، وتوفر لها الغطاء السیاسي والعسکري لارتکاب أفظع جرائم الإبادة الجماعیة، ومجازر التطهیر العرقي، وقتل الأطفال والنساء بدم بارد في قطاع غزة المحاصر. والمثیر للاشمئزاز حقاً أن هذا المقرئ، التزم صمتاً مطبقاً إزاء أنات الثکالی ودماء الشهداء في فلسطین، في صمت مریب تفوح منه رائحة التواطؤ والخضوع لإملاءات القصور.
لکن یقظة الشعوب وعاصفة مواقع التواصل الاجتماعي سرعان ما کشفت الوجه الحقیقي، وأسقطت القناع عن هذا المدعي. فقد هبّ الشباب العربي والإسلامي في غضبة عارمة، وسخر المستخدمون من تبعیته العمیاء لدوائر السلطة وانبطاحه أمام الدولار الأمیرکي، مطلقین حملات واسعة عبر وسوم تصدرت المنصات مثل #العفاسي_عميل. واللافت للنظر، وبشهادة المحللین، أن هذه الأنشودة أعطت نتائج عکسیة تماماً لما خُطط لها؛ فقد تحولت في الواقع إلى “دعاية مجانیة” قویة لمحور المقاومة، مسلطة الضوء على من یقف حقاً في وجه الهیمنة الاستکباریة ومن یرتضي لنفسه دور الأداة الطیعة.
لقد أثبت الضمیر الحي للأمة أن الشعوب أوعى من أن تُخدع بجمال الصوت متى ما قَبُح الموقف. إن الجماهیر لا تنسى کیف کان العفاسي یتلو بخشوع مفتعل قوله تعالى: “وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ”، بینما یصدح لسانه الیوم بألحان التملق لأکبر ظالمي العصر. إن هذا التناقض الصارخ والسقوط الأخلاقي المریع یکشف حقیقة کل من جعل الدین سُلماً للتقرب من أرباب السلطة. بلا شک، هذه الفضیحة تمثل بدایة النهایة لمصداقیة أمثاله؛ فتبّت یدا الخوّان، وتبت أیدي الذین یتاجرون بدماء الأبریاء ویبیعون کرامة القرآن بثمن بخس.