اختلفت الروايات الواردة في تعيين مدّة خلافة المهديّ و سلطانه و بيان سنّي حياته، سيّما الأخبار الواردة من طرق إخواننا أهل السنّة و الجماعة. فقد روى أبو داود أنّه يملك سبع سنين، و روى الترمذي أنّه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، و هكذا ابن ماجة. و عن الحاكم أنّه يملك سبعا أو تسعا فيما نقله «إسعاف الراغبين» ، و لكنّ ابن حجر لم ينقل التسع عنه، و اقتصر على السبع. و عن الطبراني و البزاز: أنه يمكث سبعا أو ثماني، و إن أكثر فتسع. و عن أحمد و الماوردي أنّه يمكث خمسا أو سبعا أو ثماني أو تسعا، و لا خير في الحياة بعده. و في بعض الأخبار يملك عشرين سنة، كما في «عقد الدرر» عن أبي نعيم و الطبراني. و فيه عن نعيم بن حمّاد: إنّ بقاء المهديّ أربعون سنة، و غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب، و أخبار السبع أكثر، و في بعضها يملك سبع سنين مقدار كلّ سنة عشرون سنة من سنيّكم، أي يقوم عليه السّلام في كلّ سنة بأعمال إصلاحيّة و تعاليم إسلاميّة ما يقوم به المصلحون في مدّة عشرين سنة. و في بعضها يملك عشر سنين. و قد اختلفت كلمات العلماء في توجيه ذلك، و الجمع بين هذا الاختلاف. فقال بعضهم: إنّ الترديد من الراوي، و يشهد له قول الترمذي-زيد الشاك-.
«إسعاف الراغبين» (ص 155): و أكثر الروايات متّفقة على تحقيق ملكه سبع سنين، و الشك في الزيادة إلى تمام تسع. و في رواية ستّ، كما تقدّم كلّ ذلك. و قال ابن حجر: إنّ الذي اتّفقت عليه الأحاديث أنّه يملك سبع سنين من غير شكّ. و نقل عن أبي الحسين الآجري: استفاضة الأخبار و تواترها بأنّه يملك سبع سنين.
أقول: و هو الأظهر الأشهر، و فيه فضيلة عظيمة للمهديّ، و هو قيامه بالإصلاح الموعود من حيث الدين و الدنيا في هذه المدّة القليلة، كما قام جدّه المعظّم(ص) في مدّة ثماني سنين، أي من السنة الثانية من الهجرة.
«إسعاف الراغبين»: و جاء في رواية أخرى زيادة مدّته على ما ذكر. ففي رواية أنّها أربعون سنة، و في رواية أنّها إحدى و عشرون سنة، و في رواية أنّها أربع عشرة سنة. و روي غير ذلك. قال ابن حجر (العسقلاني) : في «علامات المهدي المنتظر» روايات سبع سنين أكثر و أشهر، و يمكن الجمع على تقدير صحّة جميع الروايات بأنّ ملكه متفاوت الظهور و القوّة، فالأربعون مثلا باعتبار جملة ملكه، و السبع و نحوها بإعتبار غاية ظهور ملكه و قوّته، و العشرون و نحوها باعتبار الأمر الوسط. انتهى.
أقول: و يمكن أن يقال: إنّ الوجه في اختلاف الروايات عدم إرادة إظهار الحقيقة و مدّة ما يعيش فيها المهديّ كإخفاء وقت ظهوره ليذهب ذهن السامع كلّ مذهب، و يعقد أمله بالنجاح و يأمل في بقاء المهديّ أطول مدّة، و إن كان ترجيح السبع، كما عرفت، هو الأقوى.
المصدر: المهدي(عج) المؤلف: الصدر، السيد صدر الدين، ج 1، ص 238-239