printlogo


printlogo


الذّاتي لا يُعلَّل

 القاعدة المنطقيّة “الذّاتي لا يُعلَّل” تعني أنّ ما كان ذاتيّاً للشيء، سواءٌ كان جزءاً مقوِّماً للماهية أو لازماً ناشئاً من مقام الذات، لا يحتاج في ثبوته إلى علّة مستقلّة عن علّته.

وجود تلك الذات نفسها. فالذّاتي في باب البرهان أعمّ من الذّاتي في باب الكليات، إذ يشمل كل ما لا يمكن تخلفه عن الذات سواء كان داخلاً في حقيقتها أو كان محمولاً لازمًا لها لزومًا ضرورياً. ومنشأ عدم الاحتياج إلى العلّة هو أن الافتقار للعلّة ناشئ من الإمكان، بينما الذّاتي ثابت للذّات على نحو الضرورة، والضرورة مستغنية عن العلّة. كما في ثبوت الوجود للواجب أو ثبوت العدم للممتنع. ومن هذا القبيل ثبوت الناطقة للإنسان، فهي وإن كانت خارجة عن ذاته إلّا أنّه واجب لأن جعل الإنسان عين جعل الناطقة، وهو من الجعل البسيط لا من جعل شيء لشيء. وكذلك ثبوت الزوجية للأربعة، فهي لازمة لها لزوماً ضرورياً، إذ إيجاد الأربعة مساوقٌ لإيجاد الزوجية، فلا يطلب لها جعلٌ مستقل. وبذلك يكون معنى “الذّاتي لا يُعلَّل” هو أن الضروريَّ الثبوت للذات لا يحتاج إلى علّة غير علّة وجود الذات نفسها، لكونه ممتنع الانفكاك عنها.