يأتي شهرُ شعبان كنسمةٍ رحيمة تسبق مواسم النور الكبرى، فيحمل معه أجواء السكينة والبشارة، ويفتح أمام القلوب أبواب الرجوع الصادق إلى الله. هو شهرُ إحياء الأرواح بالغفران، وغسل القلوب من أدران الغفلة، وتزيينها بذكر الله والدعاء والمناجاة الخالصة. في شعبان يتعلّم الإنسان كيف يخفّف أثقال الدنيا عن روحه، وكيف يهيّئ باطنه لاستقبال الضيف الأعظم، شهر رمضان المبارك، بقلبٍ حاضرٍ ونيةٍ صادقة. إنه زمنُ القرب، حيث يطلب العبد من ربّه صفاء النيّة، وصدق التوجّه، وثبات الخطى في طريق الهداية. وما أجمل أن يُستثمر هذا الشهر في الإكثار من الاستغفار، وتجديد العهد مع الله، وتهذيب النفس، قبل أن تنقضي أيامه سريعًا. فإذا انصرم بعضه، بقي الأمل واسعًا فيما تبقّى منه، فنرفع أكفّ التضرّع وقلوبنا مفعمة بالرجاء، سائلين الله أن يشملنا بعفوه، ويهيّئنا لرحمته، ويبلغنا رمضان بقلوبٍ أنقى وأرواحٍ أقرب إليه.