«فممّا يلزم لكلّ واحد منها (العالم والمتعلّم) بعد تطهير نفسه من الرذائل المذكورة وغيرها، توجيه نفسه إلى الله -تعالى- والاعتماد عليه في أموره وتلقّي الفيض الإلهيّ من عنده... ولا يعتمد على الأسباب فيتَّكل عليها وتكون وبالاً عليه، ولا على أحد من خلق الله -تعالى- بل يلقي مقاليد أمره إلى الله تعالى في أمره ورزقه وغيرهما، يظهر عليه حينئذٍ من نفحات قدسه ولحظات أنسه ما يُقيمُ به أوده ويحصِّل مطلبه ويُصلِح به أمره. وقد ورد في الحديث عن النبيّ(ص): «إنّ الله تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه خاصّة عمّا ضمنه لغيره»، بمعنى أنّ غيره يحتاج إلى السعي... وطالب العلم لا يُكلَّف بذلك... إن أحسن النيّة وأخلص العزيمة. وعندي في ذلك من الوقائع والدقائق ما لو جمعته بلغ ما يعلمه اللهُ من حسن صنع الله تعالى بي وجميل معونته منذ اشتغلت بالعلم، وهو مبادي عشر الثلاثين وتسعمئة إلى يومي هذا، وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمئة... وبالجملة ليس الخبر كالعيان...».