تتّضح أهمیة هذا الشهر من الروایات العدیدة الواردة فی أیّامه ـ حتّى فی یوم منه ـ وما ینطوی علیه من عبادة وتزکیة، نشیر هنا إلى جانب منه :
1. روى المرحوم الشیخ الصدوق بسند معتبر عن الإمام الصادق(ع) أنّ أحد أصحابه قال : دخلت على الصادق(ع) فی رجب وقد بقیت منه أیّام، فلمّا نظر إلیّ قال لی : «هَلْ صُمْتَ فی هذا الشَّهْرِ شَیْئاً؟» قلت : لا والله یا ابن رسول الله. فقال لی : «فَقَدْ فَاتَکَ مِن الثَّوابِ ما لَمْ یَعْلَمُ مَبْلَغَه إلاّ الله. إنّ هذا شَهْرٌ قَد فَضَّلَهُ الله وعَظَّمَ حُرْمَتَهُ وأوْجَبَ للصّائمِینَ فیه کَرامَتَهُ». قال: فقلت : یا ابن رسول الله فإن صمت ممّا بقی منه شیئاً، هل أنال فوزاً ببعض ثواب الصائمین فیه؟ فقال : «مَن صامَ یَوماً مِن آخِرِ هذا الشَّهْرِ کانَ ذلِک أماناً لَهُ مِن شِدَّةِ سَکَراتِ المَوْتِ، وأماناً لَهُ مِن هَوْلِ المُطَّلِع وعَذابِ القَبْرِ، ومَنْ صامَ یَوْمَیْنِ مِن آخِر هذا الشَّهْرِ کانَ لَهُ بذلِکَ جَوازاً على الصِّراط وأمِنَ یَوْمَ الفَزَعِ الأکْبَرِ وَمِن أهْوالِهِ وشَدائِدِهِ وأُعْطِیَ بَراءةً مِنَ النَّار».
2. وفی روایة أنّ رجب نهر فی الجنّة أشدّ بیاضاً من اللّبن وأحلى من العسل، مَن صَام یوماً مِن رَجَب سَقاهُ اللهُ مِن ذلِکَ النَّهر.
3. قال النبىّ(ص): «مَن صامَ مِن رَجَب یَوماً إیماناً واحْتِساباً اسْتَوْجَبَ رِضْوانَ اللهِ الأکْبَر وأطْفأ صَومُه فی ذلِک الیَوم غَضَبَ اللهِ وأغْلَقَ عنه باباً من أبوابِ النّارِ».
فالذی یستفاد من هذه الروایات وغیرها أنّ هذا شهر التزکیة وتهذیب النفس وانطلاقة دورة جدیدة فی السیر والسلوک إلى الله تبتدئ بشهر رجب وتنتهی بشهر رمضان المبارک; فطوبى لمن عرف قدر هذه الشهور الثلاثة وأخذ نصیبه منها.