printlogo


printlogo


الكتابة

نکتة
الكتابة حصيلة معاناة، ونتاج تجربة إنسانية داخلية، يعيشها الإنسان في عمق وجوده، وتستولي على كيانه وتفكيره، تأخذه في متاهة الاحتمالات، ودقّة المعاني التي تتعانق في ذهنه. وما لم يخض الإنسان هذه التجربة داخليّاً، فلا يمكنه أن يُنتج نصاً، أو يكتب شيئاً!
 
ولأنها معاناة داخلية، فقد تستغرق كتابة نصّ زماناً، تبعاً لطول وقصر النص، وتبعاً لعمق ودقّة الأفكار التي يدلُّ عليها.
استحضر هذا المعنى، ونحن نعيش أيام النصوص التي يولّدها الذكاء الاصطناعي، والتي يعتمدها كثيرون، وأحياناً يوحي بعض للمتلقّي وكأنَّ النصّ من نتاج خياله الخصب، وقلمه السيّال، وخزين مفرداته الذي لا ينضب!
لكن من السهولة بمكان ملاحظة أن نصوص الذكاء الاصطناعي إنشائية، تكرارية، تتراص فيها الجمل والكلمات كثافةً لكنها لا تقولُ شيئاً.
هي نصوص عموميّة، حياديّة لا تعكس مشاعر الإنسان، وقلقه، وانكساراته، وأفراحه، ودفق مشاعره حين يكتب النص.
هي نصوص مجرّدة عن كلّ هذه الحالات الروحية، التي يعيشها الكاتب بحقّ، وتنعكس على نصوصه، وجمله، وحتّى مفرداته!
التفريط بالكتابة خسارات عديدة، وليست خسارة واحدة.
#مازن_المطوري